والأحاديث الواردة في شفاعته للخلائق بعامة ولأمته على وجه الخصوص كثيرة جدًا، ساقها ابن كثير في تفسيره. [1] وهذه الشفاعة لا تعني أن محمدًا الله عليه وسلم -
له القدرة على تغيير إرادة الله تعالى، كلا وحاشا فهو مقام أعطيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، منحه إياه ربه وخالقه صاحب الإرادة النافذة لا مبدِّل لكلماته، يعلم ما كان وما سيكون، ولا
يملك محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يبدّل شيئًا مما كتب في اللوح المحفوظ، فالله تعالى علم أنه سيُخرج هؤلاء العصاة من النار بشفاعة محمد
-صلى الله عليه وسلم -، وعلم أنه سيخفف عن الناس الله عليه وسلم - وأراد ذلك. أما المبالغة في الله - صلى الله عليه وسلم - فمما نهى عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يعبد من
دون الله، أو يشرك معه في العبادة فقال:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم إنما"
أنا عبدالله ورسوله" [2] . وعقائد الشيعة من تعظيمهم لعلي رضي الله عنه وقدحهم في ما سواه من الصحابة، وما وصلوا إليه"
من القول بعصمة الأئمة وتفضيلهم، فهو مما يخالف عقائد أهل السنة والجماعة جملة وتفصيلًا. وليس لهم فيه نقل صحيح
أو برهان صريح (وانظر للمزيد منهاج السنة النبوية للإمام ابن تيمية)
فقد
استفاض في الرد عليهم ودحض أدلتهم وبيَّن زيفها. في رسول الله وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى إلى يَبْعَثَكَ والسنة الصحيحة، مَحْمُودًا وجدنا عليه من تصرفاتهم وتصوراتهم دليلًا أخذنا به، وما لم نجد عليه دليلًا حكمنا بابتداعه ورمينا به عرض الحائط؛ فإن المطلوب في صحة العبادة أن لا يعبد إلا الله
تعالى، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، والخير كل الخير في الاتباع، والشر إنما هو في الابتداع، وكل بدعة واختراع في دين الله الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما هي الضلالة وكل ضلالة في الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (?} [الأحزاب: 56] فهذه منزلة رفيعة جعلها الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم -. وفيما يتعلق بالمولد النبوي الذي عدَّه كاتب الموسوعة بدعة لا تدعمها أدلة، فيا للعجب! كيف يتخذ الكاتب من تصرفات الناس وابتداعهم في الدين حجّة على الإسلام؟ فأين المنهج العلمي الرصين في البحث؟؟
(1) ابن كثير 3/ 59 - 62.
(2) رواه البخاري في صحيحه (6/ 478) كتاب أحاديث الأنبياء، ح 3445.