الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِن اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (( (? [آل عمران: 19] ، وديانات السماء هي كالتوائم المتشابهة، والأنبياء أبناء علات أو إخوة من عَلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] . إنّ دعوى تأثّر الإسلام باليهودية في النواحي المادية، وتأثره بالمسيحية الشرقية في النواحي الروحانية، هذه الدعوى التي ادعاها الباحث"أندريه"إنما ينطلق فيها من كون اليهودية يغلب عليها الطابع المادي، ومن كون المسيحية يغلب عليها الطابع الروحاني، في الوقت الذي يمتاز الإسلام عن الديانتين بإحاطة مبادئه بالجانبين معًا؛ إذ فيه رصيد الروح من عبادات، ورصيد المادة من معاملات، بل إنّ كل شأن من شؤون الإسلام تجده مزيجًا من الأمرين معًا.
وما دمنا وضحنا استقلالية رسالة الإسلام، وكونها تصدر مع رسالات السماء من مشكاة واحدة، إذن فإنّ هذه الدعوى من الباحث أندريه تضمحل وتتلاشى.
لقد جاءت رسالة الإسلام خاتمة للرسالات السماوية، لذا أوجب الله على جميع من بلغته هذه الدعوة من جميع الأمم
(1) صحيح مسلم 4/ 1837 رقم (143) قال العلماء: أولاد العلات: الأخوة لأب من أمهات شتى، أصل إيمانهم واحد، وشرائعهم مختلفة، فإنهم متفقون في أصول التوحيد، وأما فروع الشرائع فوقع فيها الاختلاف (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث 3/ 291) .