وانطلقت أبواق يهود وقد عزّ عليهم أن يتحوّل محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحبه عن قبلتهم، انطلقت تُلقي في صفوف المسلمين وقلوبهم بذور الشك في نبيهم وفي دينهم [1] .
لقد كان تحويل القبلة أولًا عن الكعبة إلى المسجد الأقصى لحمة تربوية نجدها في الآية: {* أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِن اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ? (يَشْكُرُونَ (( (( ?} [البقرة: 143] ، ذلك أنّ العرب كانت تعظم الكعبة في الجاهلية، فأراد الله بذلك أن يختبر إخلاصهم وتجردهم لله تعالى وانعتاقهم من الموروثات القديمة.
ثم لما توجهوا إلى المسجد الأقصى، وأخلصوا التوجّه لله، صدَرَ الأمر الإلهي بالاتجاه إلى المسجد الحرام ليتميّز للمسلمين كلُّ خصائص الوراثة، وراثة الدين، ووراثة القبلة، ووراثة الفضل من الله [2] .
وزعم كاتب الموسوعة أن تحول النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة أثار معارضة بين مؤمنيه (مؤيديه) فيقول في صفحة 20 رقم -1 -:
(1) سيد، في ظلال القرآن 1/ 126 - 128.
(2) سيد، في ظلال القرآن 1/ 127.