الصفحة 44 من 135

محمد عن يأسه من محاولتِه وجهودِه لكسب واستِمَالةِ قلبِ اليهود إلى فكرته"."

ونقول:

لقد صلى المسلمون إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرًا [1] .

والذي عليه جمهور العلماء أنّ الله تعالى أوجب على رسوله استقبال بيت المقدس، ثم نسخ الله ذلك وأمره أن يستقبل بصلاته الكعبة [2] ؛ بدليل قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِن اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ? (يَشْكُرُونَ (( (( ?} [البقرة: 143] ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقلّب وجهه في السماء متجهًا إلى ربه دون أن ينطق لسانه بشيء تأدبًا مع الله، وانتظارًا لتوجيهه لما يرضاه في شأن القبلة.

ثم نزل القرآن يستجيب لما يعتمل في صدره - صلى الله عليه وسلم: { (( (( (( (( (( (( فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (( (( ?} [البقرة: 144] .

لقد كان هذا التحول اختبارًا وامتحانًا للقلوب والأفئدة،

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 1/ 198.

(2) انظر تفسير ابن كثير (1/ 274) طبعة دار الشعب، وأبو شهبة، السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 2/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت