على الله" [1] . هذا على مستوى القيادة، أما"
على مستوى
الأفراد والأتباع والجند أن أعرابيًا شهد فتح خيبر أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أثناء المعركة أن يقسم له قسمًا وكان غائبًا، فلما حضر أعطوه ما قسم له، فجاء به إلى النبي الله عليه وسلم - فقال: ما على هذا تبعتك، ولكن اتبعتك على أن أُرمى هاهنا وأشار إلى حلقه بسهم، فأدخل الله - صلى الله عليه وسلم: إن تصدُق الله يصدقك، قال فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به يُحمل
قد أصابه سهم حيث أشار، فكفنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بجُبّة وصلى عليه ودعا له فكان من قوله:"اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا وأنا عليه شهيد" [2] . إنّ هذه الرواية وهي صحيحة تعد شاهدًا قويًا على ما بلغته نفس هذا الجندي الأعرابي الذي ألِفَ حياة الغزو والسلب والنهب في الجاهلية، إلا الجنة، وإذا كان هذا دافع الإيمان في نفس هذا الفرد فكيف يبلغ
الإيمان إذن
في نفوس الصفوة المختارة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ أيقال:
إنهم فتحوا ديار اليهود طمعًا في أرض أو مال؟ أيُتهمون بأن التعصب الديني دفعهم لطرد اليهود، وهم الذين
(1) مسلم مع شرح النووي 15/ 177.
(2) رواه عبدالرزاق في المصنف 5/ 276/برقم 9597، ورجاله ثقات.