الصفحة 10 من 38

وفى ذلك تأكيد على حرص الإسلام على تحقيق عدالة التوزيع وتكافؤ الفرص في العمل والمشاركة في النشاط الاقتصادى، فالاسلام يرفض اقتسام العائد أو الغنم بين أدوات التمويل مالم يتحقق ابتداء المساواة في المخاطر أو الغرم.

وعلى ذلك فكل أداة من أدوات التمويل الخارجى تقوم على مبدأ المشاركة الفعلية في الغنم والغرم يجوز شرعا استخدامها في التمويل وكلما تعددت وتنوعت هذه الأدوات كلما زادت قدرتها على جذب المدخرات نظرا لملاءمتها لرغبات واحتياجات أصحاب الأموال.

ويقوم الباحث في الصفحات التالية بدراسة وتحليل أهم أدوات التمويل الخارجى للوحدات الاقتصادية والتى تتفق مع أحكام وقواعد الشريعة الإسلامية.

يقصد بأدوات التمويل الخارجية الأوراق المالية التى تجمع بها الأموال من المدخرين لتوجيهها الى الاستثمارات، وكلما تنوعت وتعددت هذه الأدوات لتتناسب مع رغبات أصحاب الأموال من حيث درجة مخاطر التمويل ومجالاته وآجاله كلما زادت قدرة هذه الأدوات على جذب المدخرات.

ويبدو من المناسب الاشارة بداية إلى أن المنهج الإسلامى لايرفض أدوات التمويل المعاصرة طالما كانت هذه الأدوات تتفق مع قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية، كما أن الإسلام لا يعارض وضع الضوابط المنظمة لهذه الأدوات كاصدارها وتداولها واستردادها بشرط أن تتناسب هذه الضوابط مع طبيعة وذاتية المنشآت المصدرة لها والتى تلتزم بالمنهج الإسلامى، وإلا أدت تلك الضوابط إلى خروج هذه المنشآت عن طبيعتها وأساسيات العمل بها اضطرارا أو تناسبا مع متطلبات الضوابط المفروضة عليها.

ويجب أن يحكم جميع أدوات التمويل الخارجية الإسلامية مبدأ المشاركة في الربح والخسارة طبقا لقاعدة الغنم بالغرم، بالإضافة إلى الضوابط الفقهية الأخرى التى تحكم إصدار الأوراق المالية، وهى أن تصدر بالقيمة الإسمية، وعدم جواز إصدار أوراق مالية ممتازة تعطى لصاحبها حقوق أفضل من غيره، فيما عدا حق الأولوية في الإكتتاب في الأوراق المالية الجديدة من جانب حملة الأوراق المالية القدامى، وكذا عدم جواز إصدار أوراق مالية تتمتع بالربحية دون تحمل الخسارة، أو اصدار أوراق مالية لحاملها (11) .

ويمكن أن تقوم الوحدات الاقتصادية الطالبة للتمويل بالحصول على الأموال اللازمة لها من خلال مجموعة من الأدوات المالية الشرعية التالية:

(1) صكوك المضاربة المطلقة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت