* مدرس المحاسبة والمراجعة بكلية التجارة - جامعة الأزهر.
يوجب الاسلام تنمية المال واستثماره، حيث ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة الكثير من الآيات الكريمة والآحاديث الشريفة التى توجب دفع المال إلى النشاط الاقتصادى وعدم اكتنازه. ومن هذه الآيات قول الله تبارك وتعالى:"هو الذى أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها (هود: 61) . وفى ذلك يقول الامام القرطبى:"أن الاستعمار طلب العمارة، والطلب المطلق من الله تعالى على الوجوب" (1) . كما يقول الحق تبارك وتعالى:"والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم" (التوبة: 34) . وفى الآية تحذير للمكتنزين وحث على عدم اكتناز المال وضرورة انفاقه في حلبة الحياة لتعمير الأرض. ويعتبر ايجاب الزكاة على المسلمين كعبادة مالية دلالة واضحة على وجوب تنمية المال واستثماره، وذلك لأن الزكاة لاتفرض إلا على المال النامى، ولا ينمو المال إلا باستثماره، وهو ما يؤكد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"من ولى يتيما له مال فليتجر له فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" (2) ."
ولما كان الاستثمار يتوقف على التمويل إذ لا استثمار بدون تمويل، فإن هناك حاجة ضرورية إلى توفير التمويل اللازم لمختلف الوحدات الاقتصادية بصفة عامة، ولكن التمويل في الوحدات التى تلتزم بقواعد وأحكام الشريعة الإسلامية يجب أن يكون مقيدا بضوابطها.
وكلما تعددت وتنوعت أدوات التمويل الشرعية كلما كان هناك الحافز على الادخار وعدم حبس المال أواكتنازه من ناحية، ودفعه إلى مجال الاستثمار من ناحية أخرى. ومن هنا كانت أهمية دراسة وتحليل أدوات التمويل التى تتناسب مع الوحدات الاقتصادية التى تلتزم بقواعد الشريعة الإسلامية.
ومن جهة أخرى هناك اعتقاد خاطئ يردده بعض رواد الفكر المالى التقليدى المعاصر وهو أن هناك صعوبة في الاستغناء عن نظام الاقتراض بفائدة استنادا إلى الضرورة.
ولما كانت هذه الصعوبة تنتفى بوجود البدائل الشرعية، لذا كانت أهمية هذا البحث الذى يقدم أدوات التمويل الشرعية للوحدات الاقتصادية.
كما تظهر أهمية البحث كذلك من إبرازه لأثر تطبيق المنهج الإسلامى في التمويل على ربحية تلك الوحدات وهياكلها التمويلية.