الصفحة 9 من 38

وعلى الرغم من محاولات البنوك الجادة والمتكررة لتعويم هذه الشركات وتحريك الأقساط التى استحقت ولم تسدد، وكذا إعادة جدولة الديون وفوائدها إلا أن هذه المحاولات لم تنجح.

ولذا فقد لجأت بعض البنوك إلى تحويل مديونياتها (قروضها) إلى أسهم حتى يمكن أن تفيد إدارة الشركات المتعسرة بخبراتها، في حين لجأت بعض البنوك الأخرى إلى التفاوض مع الشركات المتعسرة لاعفائها من الفوائد - وأحيانا التنازل عن جزء من أصل القرض.

وتشير الدراسات السابقة إلى أن مجرد استبعاد الفائدة من المديونية يشجع الوحدات المقترضة على تدبير بعض الموارد الذاتية بالتخلص من الأصول الزائدة أو اللجوء إلى الائتمان التجارى لسداد أصل القرض بعد جدولته، ومن ثم اصلاح هياكلها التمويلية واقالتها من عسرتها.

ويتضح مما سبق أن هناك العديد من السلبيات التى تعود على الشركات المقترضة بنظام الفائدة، وتظهرهذه السلبيات في خلل هياكلها التمويلية وتعسرها بل وافلاسها. ومن هنا كانت الحاجة الى دراسة البديل لنظام التمويل بالفائدة، وهذا ماسوف يتعرض له الباحث في الصفحات التالية.

قد تقوم المنشأة بالاعتماد على مصادرها الداخلية في تمويل أصولها عن طريق زيادة رأس المال أو الاحتياطيات المحتجزة أو الأرباح غير الموزعة. ولا شك أن هذا الأسلوب يتمشى مع مبادئ الشريعة الإسلامية حيث لا شبهة للربا فيه. كما يتوافر فيه الضوابط التى تحكم التمويل والاستثمار في المنهج الاسلامى.

هذا فيما يتعلق بمصادر التمويل الداخلية، أما فيما يتعلق بمصادر التمويل الخارجية فهى تختلف في المنهج الاسلامى عنها في المنهج التقليدى إذ يعتمد التمويل الخارجى في المنهج الاسلامى على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة من خلال تطبيق قاعدة الغنم بالغرم والكسب بالخسارة، وليس الفائدة المحددة مقدما. ويقصد بالغنم في اللغة (8) الفوز بالشئ. كما يقصد بالغرم ما يلزم أداؤه (9) . ويقصد بالغنم والغرم في الاصطلاح الشرعى تحميل الفرد من الأعباء بقدر ما يأخذ من المميزات والحقوق (10) . وبذلك يقوم التمويل في المنهج الإسلامى على أساس بقدر ما يغنم صاحب المال من أرباح ومزايا في حالات الرواج واليسر بقدر ما يجب أن يتحمل من خسائر في حالات الكساد والعسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت