وفى حالة عدم النص في عقد الشركة على طريقة توزيع الربح، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الربح يكون بحسب نسبة ما لكل شريك من حصته في رأس المال وذلك استنادا إلى قاعدة الغنم بالغرم (17) .
(3) يكون ربح كل شريك جزءا شائعا، وعلى ذلك لايجوز تحديد ربح أحد الشركاء بمقدار معين من المال، أو مركبا من مقدار معين ونسبة من باقى الربح مع الشركاء لأن العقد يقتضى تحقق الاشتراك في الربح على أى وضع وقد ينحصر الربح في المقدار المعين فيؤدى ذلك إلى استقلال أحدهما بالربح دون الآخر (18) .
(4) وجوب اشتراك جميع الشركاء في الربح، وبحيث تكون حصة كل شريك من الربح نسبة معلومة (19) ، ومأخوذة منه لا من رأس المال، ويجوز شرعا لأى شريك التبرع بجزء أو كل حصته لآخر، وهذا يدخل في باب التبرع.
(5) جواز تفاوت بعض الشركاء في الربح اذ قد يكون بعضهم أحذق أو أرشد أو أكثر عملا من البعض الآخر (20) .
(6) ما يتفق عليه الشركاء ما لم يخالف الأسس السابقة ولا يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية وأساس ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"... والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما"رواه الترمذى (21) .
أما فيما يتعلق بالخسارة، فقد اتفق الفقهاء على أنها تكون دائما على قدر رأس المال بشرط ألا يكون هناك تعد أو تقصير من صاحب العمل (22) . وبناء عليه لا يجوز شرعا اعفاء أحد الشركاء من تحمل الخسارة مع مقاسمته في الربح، أو يحرم مقاسمته في الأرباح مع تحمله في الخسارة، أو تخصيص كل الأرباح لأحد الشركاء أو بعضهم دون البعض الآخر، وفى ذلك يقول الامام على بن أبى طالب"الوضيعة على المال والربح على ما اصطلحوا عليه" (23) .
ويتضح مما سبق أن الربح القابل للتوزيع في الفكر المحاسبى الإسلامى يختلف عن الفائدة الثابتة المحددة مقدما في الفكر التقليدى، فالربح في الفكر المحاسبى الإسلامى هو عائد تحمل المخاطرة بالمشاركة في النشاط الاستثمارى، ويسمى تبعا لذلك بالربح الحلال أو الكسب المشروع، وذلك بخلاف الفائدة المحددة مقدما عن القروض والتى تميز رأس المال عن سائر عناصر الانتاح باستحقاقه لعائد أو فائدة دون انتاج أو عمل أو تعرض لمخاطرة، وهو ما يتعارض مع ضوابط التمويل في الفكر الإسلامى.