وقد عرفه الفقهاء بتعريفات لا تخرج عن المعنى اللغوى له ومنها العرْض بإسكان الراء وهو ماعدا الأثمان من المال على اختلاف أنواعه من النبات والحيوان والعقار وسائر المال. وبفتحها: كثرة المال والمتاع وسُمى عرضًا لأنه يعرض ثم يزول ويفنى. وقيل لأنه يُعرض ليباع ويُشترى [18] .
أما التجارة فهى التصرف في رأس المال أو تقليبه طلبًا للربح أو للنماء.
وعلى ذلك، يكون المقصود بعروض التجارة كل ما يُعرض للبيع. ومن ثم يكون مصطلح الأصول المتداولة أعم وأشمل من مصطلح عروض التجارة لأن الأول يشتمل على الأصول النقدية من نقدية وحسابات مدينة و أوراق قبض، أما الثانى فلا.
القنية في اللغة جمع المال وكسبه واتخاذه للنفس [19] . وفى الاصطلاح: حبس المال للانتفاع به لا للتجارة [20] .
وعلى ذلك، فإن عروض القنية تُمثل ما يقتنيه الشخص من متاع بقصد الإنتفاع به.
والفرق بين عروض التجارة والقنية أن الأولى مُعدة للبيع أما الثانية فهى مُعدة للاستعمال.
وإذا كانت عروض القنية مُعدة للاستعمال لا للبيع، فإن الباحث يرى أنها لا تختلف عن الأصول الثابتة بنوعيها المادى والمعنوى (غير الملموس) والتى سبق تعريفها بأنها تلك الأصول التى تتملكها المنشأة بقصد الاستفادة منها لفترات مالية طويلة وتتسم بضخامة القيمة. كما يرى الباحث أن قَصر مفهوم عروض القنية على الأمتعة التى يستعملها الشخص دون الأصول التى تستعملها المنشأة ليس له ما يبرره ولا سيما أن أقوال الفقهاء لم تُفرق بين الاستعمال الشخصى والاستعمال التجارى أو الصناعى أو الخدمى. فالتفرقة - عند الفقهاء - كانت بين ما يُعد للبيع وما لا يُعد للبيع، لا بين ما يُعد للاستعمال الشخصى وما يُعد لغيره كالاستعمال التجارى أو الصناعى أو نحو ذلك. وفى ذلك يقول البهوتى:"وأما آنية عرض التجارة فإن أُريد بيعها فمال تجارة وإلا فلا كسائر عروض القنية، ولأن عروض القنية كالملبوسه لا زكاة فيها [21] ."
كما يقول كذلك:"ولا تجب الزكاة في سائر آلات الصُّنَّاع وأثاث البيوت والأشجار والنبات والأوانى والعقار من الدور والأرضين للسُّكنى والكراء لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ [22] "ولأن الأصل عدم الوجوب إلا بدليل ولا دليل فيها" [23] .
ويقول الزيلعى:"و أما دور السُّكنى وثياب البذلة وأثاث المنازل وآلات المحترفين وكتب الفقه لأهلها فلا زكاة فيها لأن المشغول بالحاجة الأصلية كالمعدوم" [24] .
ولا شك أن"آلات الصُّنَّاع"وكذا"آلات المحترفين"ليست من قبيل الاستعمال الشخصى، وإنما هى من قبيل الاستعمال الصناعى.
وقد ورد في الفقرة 69 المادة (1) من مواد مشروع القانون النموذجى للزكاة ما نصه:"الموجودات الثابتة (عروض القنية) " [25] .
ولذا، فإن الباحث يرى أن مُصطلح عروض القنية مرادف لمصطلح الأصول الثابتة بنوعيها المادى والمعنوى. وقد سبق أن أوضحنا أن الأصول الثابتة المادية منها ما يُستخدم في العملية الإنتاجية، ومنها ما يُؤجر للغير، ومنها ما يُستأجر من الغير بعقود إجارة تمويلية، ومنها ما يكون قيد التنفيذ، ومنها ما يُحتفظ به للبيع.