(أ) المحافظة على الطاقة الإنتاجية والاقتصادية للمجتمع.
(ب) تشجيع الأفراد على تحويل ثرواتهم المعطلة إلى أصول تشغيلية، بل وغيرها من الأصول الثابتة، بحيث يستفيد منها صاحب الثروة والعُمال ومُسْتَحِقِى الزكاة والمجتمع.
وأما إخضاع هذه الأصول للزكاة - وفقًا للقول الثانى - فهو قول قد يُرد عليه بما يلى:
(1) أن الزكاة عبادة، ومن المُسَلَّم به أن الأصل في العبادات الحظر والمنع. بخلاف المعاملات التى يكون الأصل فيها الحِل والإذن والإباحة.
(3) أن قول الحق تبارك وتعالى:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً" [42] . هو من قبيل العام الذى يُراد به الخاص.
(4) أن الفقهاء لم يفرقوا بين ما يُعد للاستعمال الشخصى وبين ما يُعد للاستعمال التجارى أو الصناعى أو نحو ذلك. وقد سبق أن قدمنا بعض أقوال الفقهاء في هذا الشأن.
(5) أن ضخامة قيمة الأصول الثابتة ومن ثم حصيلة الزكاة فيما لو تم إخضاعها يجب ألا يكون سببًا في إغراء البعض بإدخال هذه الأصول، وذلك أن في المال حقًا سوى الزكاة ويُمكن أن يُؤخذ هذا الحق بالطرق المشروعة أيضًا لا بإخضاع ما لم يَرد فيه نص ولا يُسعفنا فيه القياس الصحيح.
(6) استقرت أحكام فقه الزكاة على أن هناك شروطًا يلزم توافرها في المال حتى يكون محلًا للزكاة، وهذه الشروط تتمثل في الملكية التامة وحولان الحول والنصاب والنماء والفضل أو الزيادة عن الحاجات الأصلية. ومتى توافرت هذه الشروط خضع المال للزكاة وإلا فلا.
وهذا يجعل الزكاة تستوعب الأموال التى لم يرد بشأنها نص طالما تحققت فيها تلك الشروط.
(7) أن فقهاء المسلمين في مختلف الأزمنة، والأمكنة، لم يقولوا بوجوب الزكاة في الأصول الثابتة.
(8) وأخيرًا، فإن الأحكام الشرعية لابد لها من أدلة صحيحة وهو - بلا شك - ما لا ترقى إليه أدلة القول الثانى، وهو غير المشهور أصلًا.
وفى ضوء ماسبق، فإن الباحث يؤيد قول جمهور الفقهاء بعدم وجوب الزكاة في الأصول الثابتة التشغيلية.
سبق أن أوضحنا أن عقود الإيجار التمويلى تقع على أصول ثابتة تُستأجر من الغير، كما أشرنا إلى المعايير المحاسبية التى تحكم التفرقة بين هذه العقود وغيرها من عقود الإجارة التى تقع على الأصول الثابتة أيضًا، وأكدنا على ضرورة اعتراف المُستأجر بالأصل، ومن ثم إظهاره ضمن أصوله الثابتة في قوائمه المالية. وفى المقابل عدم اعتراف المُسْتأجر بهذا الأصل، ومن ثم عدم إظهاره في قوائمه المالية كأصول.
وقد يكون من المناسب - قبل بيان الحُكم الزكوى لهذه العقود - أن نُشير إلى أن الندوة الفقهية الأولى لبيت التمويل الكويتى قد أجازت الايجار التمويلي، حيث ورد ما نصه [43] :"إذا وقع التعاقد بين مالك"