وقد أكد على ذلك دليل الإرشادات لحساب زكاة الشركات حيث ورد في المادة (10) منه ما نصه:"لا زكاة في أعيانها، أى أن قيمتها لا تدخل ضمن الوعاء الزكوى، أما دخلها فحُكم زكاته بحسب ما آل إليه من نقود أو ديون أو موجودات متداولة أو موجودات ثابتة".
ولذا، فإن الباحث يؤيد - كما سبقت الإشارة -خضوع صافى غلة (إيراد) هذه المُسْتَغَلَّات للزكاة بنسبة رُبع العُشر في حالة بلوغ الوعاء للنِّصاب وتوافر باقى الشروط المُوجِبة للزكاة.
ويُقصد بصافى الإيراد: الإيرادات المقبوضة والمُسْتَحَقة المرجوة التحصيل بعد حسم النفقات اللازمة للحصول على الإيراد من نفقات صيانة ومرتبات وأجور وضرائب، وديون مُسْتَحقة وواجبة السداد خلال الفترة المالية التالية [51] . ومع عدم السماح بحسم مُخصصات استهلاك هذه الأصول (المُسْتَغَلَّات) .
سبق أن أوضحنا أن هذه المشروعات تُمثل أصولًا ثابتة لم تُكْتَمل بعد وأنها قد تؤول إلى أصول تشغيلية كما قد تؤول إلى مُسْتَغَلَات أى تُؤجر للغير.
وفى الحالتين، فإن أعيان هذه الأصول لا زكاة فيها لكونها سوف تؤول إلى أصول ثابتة أو عروض قُنية، ومن ثم يكون حُكمها حُكم الأصول الثابتة أو عروض القنية السابق تفصيلها عند تناولنا للحُكم الزكوى للأصول الثابتة التشغيلية أى لا زكاة فيها وفقًا للرأى الراجح والمختار.
سبق أن أوضحنا أن الأصول الثابتة المُحتفظ بها لغرض البيع هى الأصول الثابتة التى كانت تستعملها المنشأة ثم استغنت عن خدماتها في عملياتها نتيجة إغلاق فرع أو قسم أو خط إنتاجى أو تغير تكنولوجى أو تغيرات في أعمال المنشأة.
وقد اختلف الفقهاء في مسألة الإعداد للقُنية ثم التحول للتجارة. وجوهر الاختلاف ينحصر فى: هل تكفى النية المجردة للخضوع للزكاة أم لابد من البيع بالإضافة إلى النية؟.
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن هذه العروض (الأصول) لا تصير للتجارة إلا بعد ممارسة العمل التجارى كالبيع لأن مجرد النية في هذه الحالة لا عبرة بها لقول الرسول r:"إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ" [52] .
وفى ذلك يقول ابن نجيم الحنفى:"ولو اشترى عروضًا للبذلة و المهنة ثم نوى أن تكون للتجارة بعد ذلك لا تصير للتجارة ما لم يبعها" [53] .
كما يقول الشافعى:"ولو اشترى عرضًا لا ينوى بشرائه التجارة فحال عليه الحول أو لم يحل ثم نوى به التجارة لم يكن عليه فيه زكاة بحال حتى يبيعه ويحول على ثمنه الحول [54] ."
ويؤكد على ذلك ابن قدامة بقوله:"ولو اشتراها للاقتناء ثم نواها للتجارة فلا زكاة فيها حتى يبيعها، ويستقبل بثمنها حولًا" [55] .
وذهب بعض الفقهاء إلى أن عروض القنية تتحول إلى عروض تجارة بمجرد النية، ومن ثم لا تحتاج إلى فعل كما هو الحال في تحول عروض التجارة إلى قنية بمجرد النية [56] .