(3) إن أعيان المُسَتَغَلاَّت تُقاس على الحيوانات العاملة التى يستخدمها صاحبها في حرث وسقى الأرض، وقد أُعفيت هذه بنص حديث رسول الله r:"وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ" [49] .
(4) إن قياس المُسْتَغَلَّات على الأرض الزراعية هو قياس مع الفارق أيضًا لأن الأرض الزراعية لا تُسْتَهْلَك بالاستعمال كالمُسْتَغَلَّات.
(5) إن هذا القول ينسجم مع منهج الإسلام في العدل والتيسير الذي جاء به.
أما الزكاة في الغلة، فمن الثابت أن الغلة نقود، وأن النقود تُزكى.
وفى ضوء ما سبق، فإن الباحث يؤيد الرأى القائل بأن الزكاة لا تجب في أعيان المُسْتَغَلَّات وإنما تجب في صافى غلتها بنسبة ربع العُشر بعد حولان الحول وتوافر الشروط الأخرى الواجب توافرها في المال حتى يكون محلًا لوجوب الزكاة.
وقد أخذ مجمع البحوث الإسلامية في مؤتمره الفقهى الثانى المنعقد في القاهرة في 25/ 1/1385 هـ الموافق 26/ 5/1965 م بالقول الأول، حيث جاء فيه ما نصه:
"1 - لا تجب الزكاة في أعيان العمائر الاستغلالية والسُفن والطائرات وما شابهها، بل تجب في صافى غلتها عند توافر النِّصَاب وحولان الحول".
كما جاء في توصية مجمع الفقه الإسلامى في دورته الثانية المنعقدة في جدة في 10 ربيع الأول 1406 هـ الموافق 22 ديسمبر 1985 م، ما نصه:
أولًا: إنه لم يؤثر نص واضح يوجب الزكاة في العقارات والأراضى المأجورة.
ثانيًا: أنه لم يؤثر نص كذلك يوجب الزكاة الفورية في غلة العقارات والأراضى غير الزراعية.
ولذلك قرر أنه:
أولًا: أن الزكاة غير واجبة في أصول العقارات والأراضى المأجورة.
ثانيًا: أن الزكاة تجب في الغلة، وهى ربع العُشر بعد حولان الحول من يوم القبض مع اعتبار توفر شروط الزكاة وانتفاء الموانع.
وقد جاء في توصية مؤتمر الزكاة الأول المُنعقد في الكويت في 29 رجب 1404 ه الموافق 30 إبريل 1984 م ما نصه:"اتفقت اللجنة على أنه لا زكاة في أعيانها وإنما تُزكى غلتها: وقد تعددت الآراء في كيفية زكاة هذه الغلة: فرأى الأكثرية أن الغلة تُضَم في النصاب والحول إلى ما لدى مالكى المُسْتَغَلَّات من نقود وعروض وتُزكى بنسبة ربع العُشر 5 ر 2% وتبرأ الذمة بذلك ...".
كما أخذت بهذا القول أيضًا اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية [50] .
وقد رأت الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المُعاصرة الأخذ بالقول الأول، حيث جاء في فتاوى وتوصيات الندوة ما نصه:"الموجودات المادية التى تُدر غلة للمشروع، مثل آلات الصناعة والبيوت المؤجرة لا تجب الزكاة في أصله، إنما تجب في صافى غلتها بنسبة 5 ر 2%، بعد مرور حول من بداية النتاج، وضم ذلك إلى سائر أموال المُزكى".