الصفحة 15 من 29

ومُسْتَأجِر على أن ينتفع المُسْتَأجِر بمحل العقد بأجرة محددة بأقساط موزعة على مدد معلومة على أن ينتهي هذا العقد بملك المُسْتَأجِر للمحل, فإن هذا العقد يصح إذا روعي فيه ما يأتى:

(أ) ضبط مدة الإجارة، وتطبيق أحكامها طيلة تلك المدة.

(ب) تحديد مبلغ كل قِسط من أقساط الأجرة.

(ج) نقل الملكية إلي المُسْتَأجر في نهاية المدة بواسطة هبتها إليه تنفيذًا لوعد سابق بذلك بين المالك والمستأجر"."

وقد طبقت المؤسسات المالية الإسلامية هذا العقد كأحد صيغ التمويل الإسلامي كما قامت هيئة المحاسبة والمراجعة بإصدار معيار المحاسبة المالية رقم (8) (المعدل) والخاص بالإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك لتسهيل عملية التطبيق.

ولما كانت هذه الأصول تظهر في القوائم المالية للمُستأجر باعتبارها مملوكة له ملكية تامة، فهى تُعامل معاملة الأصول الثابتة التشغيلية أى لا زكاة فيها وفقًا للقول الراجح والسابق بيانه.

أما الأقساط التى يتقاضاها المُؤَجِر فهى تُزكى حسب ما آلت إليه.

سبق أن أوضحنا أن هذه الأصول تُمثِل أحد مُفردات الأصول الثابتة المادية، والتى تشتمل بدورها - أى الأصُول الثابتة المادية- على الأصول الثابتة التشغيلية، والمُؤَجَّرة إجارة تشغيلية، والمُؤَجَّرة إجارة تمويلية وكذلك قيد التصنيع، بالإضافة الى المُحْتَفظ بها لغرض البيع.

وقد عبر الفقهاء المعاصرون عن الأصول التى تُستخدم في الحصول على الإيراد من خلال التأجير للغير باسم المُسْتَغَلَّات.

وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية في المشهور عندهم والشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة لا تجب في أعيان المُسْتَغَلَّات ولا في قيمتها وإنما تجب في صافى غلتها بنسبة ربع العشر [44] .

فى حين يرى بعض الفقهاء أن الزكاة تجب في قيمة أعيان المُسْتَغَلَّات وغلتها بنسبة رُبع العُشر كما في عُروض التجارة [45] .

وذهب البعض الآخر إلى أن المُسْتَغَلَّات تُزكى كما تُزكى الأرض الزراعية، فتجب الزكاة في غلتها بنفس النسبة التى تجب في الخارج من الأرض عند استفادة الغلة، ولا يُنتظر بها الحول، فيؤخذ العُشر إذا خُصمت الكلفة، ويُؤخذ نِصف العُشر إذا لم تُخصم الكلفة [46] .

ويؤيد الباحث رأى الجمهور، وهو أنه لا زكاة في أعيان المُسْتَغَلَّات وإنما الزكاة في صافى غلتها للأسباب الآتية:

(1) إن القياس على زكاة عروض التجارة هو قياس مع الفارق في أن عروض التجارة مُعدة للبيع في حين أن المُسْتَغَلَّات غير مُعدة للبيع، وقد روى عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قوله:"أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ r كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ" [47] ، والمُسْتَغَلَّات ليست معدة للبيع.

(2) من الثابت أن أعيان المُسْتَغَلَاَّت تُستخدم في سد الحاجات الأصلية للفرد والتى أُعفيت بنص حديث رسول الله r:"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ" [48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت