الصفحة 18 من 29

وقد أخذت الهيئة الشرعية العالمية للزكاة وبيت الزكاة الكويتى برأى جمهور الفقهاء، ومن ثم فإن تغير النية من القنية إلى التجارة لا يكفى لإخضاع هذه الأصول للزكاة، وإنما لا بد من البيع، وفى هذه الحالة سوف تُزكى حصيلة البيع حسب ما تؤول إليه.

ثانيًا: الحُكم الزكوى للأصول الثابتة المعنوية

سبق أن أوضحنا أن الأصول المعنوية أو غير الملموسة هى الأصول التى ليس لها جوهر أو مضمون مادى، كما أكدنا على أن هذه الأصول لا تخرج عن كونها أصولًا ثابتةً. ولذا فإنها تأخذ نفس الحُكم الزكوى للأصول الثابتة المادية أى أنه ليس فيها زكاة.

وهذا ما أكد عليه دليل الإرشادات لحساب زكاة الشركات، حيث ورد في المادة (16) ما نصه:"الأصل في هذه الموجودات المعنوية أن تُعامل معاملة الأصول التشغيلية أو الدَّارة للدخل، لارتباطها بها، ولأنها في الغالب للاستعمال وليست للمُتاجرة فلا تُزكى، ولكن إذا توافرت فيها شروط المتاجرة بأن تم الحصول عليها بطريقة الشراء وبنية المتاجرة بها فإنها تُزكى زكاة عُروض التجارة، وعندئذ يتم تقويمها بسعر السوق يوم وجوب الزكاة نهاية الحول" [57] .

ثالثًا: الحُكم الزَكوي لمخصصات الأصول الثابتة

نتناول فيما يلى مُخصصات الأصول الثابتة والتى تتمثل في مُخصصات استهلاكها ومُخصصات صيانتها وتجديدها، بالإضافة إلى مُخصصات التأمين عليها.

تُمثل هذه المُخصصات مِقدار النقص الفعلي الذي طرأ على قيم الأصول الثابتة نتيجة للاستعمال أو التقادم أو مرور الزمن، وذلك في حالة اتباع طريقة تجميع الاستهلاك السنوي في حساب مجمع الاستهلاك، وهذه هي الطريقة المفضلة، ولذا تقضى بها التشريعات في بعض الدول, حيث تُقدم معلومات أكثر تفصيلًا لقاريء الميزانية عن تكلفة الأصل وقيمة ما تم استهلاكه منه، عن طريق ترحيل مقدار الاستهلاك إلى حساب المُخصص والذي يتزايد سنويًا بمقدار الاستهلاك المُرحل إليه مع بقاء الأصل بتكلفته. وذلك بدلًا من تخفيض قيمة الأصل بمقدار ما تم استهلاكه منه سنويًا (الطريقة الأخرى) .

ولما كانت هذه المخصصات يتم تكوينها نتيجة لعوامل الاستخدام أو التقادم أو مرور الزمن، فإن هذا يعنى أن حساب مُخصص الاستهلاك لا يخرج عن كونه تجميعًا للنقص الفعلي الذي طرأ على قيمة الأصول الثابتة، ومن ثم في ملكية المُزكي للمال.

وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه المخصصات لا تُعد من المطلوبات الزكوية لأنها تتعلق بالنقص في قيمة الموجودات (الأصول) الثابتة، وهى موجودات لا تخضع بطبيعتها للزكاة لأنها لم تُشتر للتجارة [58] ، وليست معدة للنماء [59] ، كما أن حاجة المنشأة مشغولة بها [60] ، والمشغول بالحاجة الأصلية كالمعدوم [61] .

ولذا لا يُنظر إلى هذه المُخصصات عند تحديد وقياس وعاء الزكاة ولا تُحسم منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت