الصفحة 32 من 39

القرآن الكريم"الأجزاء العشرة الأولى، يقول في مقدمته:"والهدف الذي سعيت إليه أن أقدم تفسيرًا موضوعيًا لكلِّ سورة من الكتاب العزيز، والتفسير الموضوعي غير التفسير الموضعي، الأخير يتناول الآية أو الطائفة من الآيات فيشرح الألفاظ والتراكيب والأحكام، أما الأول فهو يتناول السورة كلها، يحاول رسم"صورة شمسية"لها تتناول أولها وآخرها، وتتعرف على الروابط الخفية التي تشدها كلها، وتجعل أولها تمهيدًا لآخرها، وآخرها تصديقًا لأولها.

لقد عنيت عناية شديدة بوحدة الموضوع في السورة، وإن كثرت قضاياها، وتأسيت في ذلك بالشيخ محمد عبد الله دراز عندما تناول سورة البقرة - وهي أطول سورة في القرآن الكريم - فجعل منها باقة واحدة ملونة نضيدة، يعرف ذلك من قرأ كتابه"النبأ العظيم"وهو أول تفسيره لسورة كاملة فيما أعتقد [1] .

وقد كتب الدكتور دراز حول الوحدة الموضوعية للسور القرآنية تحت عنوان"الكثرة والواحدة"، أي كثرة في قضايا السورة ووحدة في موضوعها ومحورها، وقد كان ذلك بمثابة وضع حجر الأساس للتفسير الموضوعي في السورة القرآنية، وقد مثل بسورة البقرة [2] كما أشار لذلك الشيخ محمد الغزالي سابقًا.

إن دلَّ ذلك فإنما يدل على أن وحدة السورة الموضوعية هي لون أساسي ورئيس من ألوان التفسير الموضوعي باعتباره يؤكد على وحدة الموضوع للسورة.

ولذلك لما وضع الدكتور مصطفى مسلم كتابه"مباحث في التفسير الموضوعي"جعل وحدة الموضوع في السورة مبحثًا له منجيته التي وضعها ولعله أول من وضع هذه المنهجية للبحث في موضوع السورة وذلك في حدود علمي والإمكانات المتوفرة لديّ.

ومع كون الدكتور قد أشار إلى ثلاثة ألوان للتفسير الموضوعي وهي:"تفسير موضوعي للفظة قرآنية، وموضوع قرآني، وسورة قرآنية"وشرح حول كل لون بما يوضح المراد بهذا اللون [3] فقد أحدث لونين من ألوان التفسير الموضوعي، وبهذا فقد تقدم خطوتين عمن سبقه، ووضع منهجية للموضوع القرآني وللسورة القرآنية إلا أنه لم يضع منهجية حول اللفظة القرآنية، وسيأتي من يضع تلك المنهجية الثالثة كما سيظهر فيما بعد.

(1) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم -"الأجزاء العشرة الأولى"- للشيخ محمد الغزالي - دار الشروق - ط 2 - 1413 هـ - 1992 م - ص 5.

(2) انظر: النبأ العظيم - للدكتور محمد عبد الله دراز - منشورات دار القلم - ط 2 - 1390 هـ - 1970 م - ص 163 - 211.

(3) انظر: مباحث في التفسير الموضوعي - مصدر سابق - ص 23 - 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت