فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 403

وعقَّب على ذلك ابن القيم فقال:"وقد اتفق أنس و عائشة و ابن عمر و ابن عباس،"

على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر أربع عمر، وإنما وهم ابن عمر في كون في رجب، وكلهم قالوا: وعمرة، وهم - سوى ابن عباس - قالوا:، وهم - سوى أنس - قالوا: تمتع، فقالوا: هذا وهذا وهذا، ولا تناقض بين أقوالهم، فإنه تمتَّع تمتُع قران، وأفرد الحج، وقرن بين النسكين، وكان قارنا باعتبار، ومفردا باعتبار اقتصاره على، ومتمتعا باعتبار ترفُّهه بترك أحد السفرين، ومن تأمل ألفاظ الصحابة، وجمع الأحاديث بعضها إلى بعض، واعتبر، وفهم لغة الصحابة، أسفر له صبح الصواب، وانقشعت عنه ظلمة الاختلاف والاضطراب. والله الهادي لسبيل الرشاد، والموفق لطريق السداد. فمن قال: إنه أفرد الحج، وأراد، ثم فرغ منه وأتى بالعمرة بعده من التنعيم أو غيره - كما يظن كثير من الناس -، فهذا غلط لم يقله أحد من الصحابة ولا

التابعين، ولا الأئمة الأربعة، ولا

أحد من أئمة الحديث. وإن أراد به أنه حج حجا مفردا لم يعتمر معه - كما قاله طائفة من السلف والخلف - فوهم، والأحاديث الصحيحة ترده كما تبين. وإن أراد به أنه اقتصر على أعمال الحج وحده، ولم يفرد للعمرة أعمالا فقد أصاب، وعلى قوله تدل جميع الأحاديث. ومن قال: إنه قرن، فإن أراد به أنه طاف للحج طوافا على حدة، وللعمرة طوافا على حدة، وسعى للحج سعيا والعمرة سعيا، فالأحاديث الثابتة ترد قوله. وإن أراد أنه قرن بين النسكين، وطاف لهما طوافا واحدا، وسعى لهما سعيا واحدا، فالأحاديث الصحيحة تشهد لقوله، وقوله هو الصواب. ومن قال: إنه أنه تمتع تمتعا حل منه ثم أحرم بالحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت