إحراما مستأنفا، فالأحاديث ترد قوله، وهو غلط. وإن أراد أنه تمتع تمتعا لم يحل
منه، بل بقي على إحرامه لأجل سوق الهدي، فالأحاديث الكثيرة ترد قوله أيضا، وهو أقل غلطا. وإن أراد تمتع القران، فهو الصواب الذي تدل عليه جميع الأحاديث الثابتة، ويأتلف به شملها، ويزول عنها
الإشكال والاختلاف".اهـ [1] والله أعلم. قال أبو سليمان الخطابي:"وقد أنعم الشافعي رضي الله عنه بيان هذا المعنى في كتاب (اختلاف الأحاديث)
وجوَّد الكلام فيه، والوجيز المختصر من جوامع ما قاله فيه:
أن معلومًا في لغة العرب جواز إضافة الفعل إلى الآمر به، كجواز إضافته إلى الفاعل له، كقوله: بنى فلان دارًا: إذا أمر ببنائها، وضرب الأمير فلانًا: إذا أمر بضربه
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزًا، وقطع سارق رداء صفوان، وإنما أمر برجمه ولم
يشهده، وأمر بقطع يد السارق، ومثله كثير في الكلام.
وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم المفرد والقارن والمتمتع، وكل منهم يأخذ عنه أمر نسكه، ويصدر عن تعليمه، فجاز أن تضاف
كلها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معنى أنه أمر بها، وأذن فيها، و، و روى حقا، لا ينكره إلا من جهل، أو عاند، والله الموفق". [2] "
(1) - ابن القيم الجوزية، محمد، زاد المعاد في هدي خير العباد: (2/ 120 - 122. (بتصرف.
(2) - الخطابي: أبو سليمان حمد، معالم السنن، (2/ 160 - 161) . ويُنظر بتوسع: بحث بن سالم في نسك الحج الذي أحرم به خير الخلق - صلى الله عليه وسلم -،مجلة البحوث الإسلامية، مجلة دورية تصدر عن
الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، بالمملكة العربية السعودية، العدد، (التاسع والخمسون) ،ص: (228 - 254) .