وقال العيني: [1] "وإنما استحبه الشافعي لأنه أحوط، عملا بالحديثين على تقدير الصحة، فإن العقيق فوق ذات عرق". [2] والراجح - والله أعلم - مذهب الجمهور، وهو ثبوت ذات عرق -كميقات لأهل المشرق والعراق - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دون العقيق، وأن اجتهاد عمر - رضي الله عنه - جاء موافقا للنص. بل و زعم الشيرازي أنه عليه عندهم، ومذهبه ما ثبتت به السنة. [3] كما أن مذهب الشافعي الاحتجاج بمرسل كبار التابعين، إذا اعتضد بأحد أربعة أمور، منها: أن يقول به بعض الصحابة أو أكثر العلماء، وهذا وقد اتفق على العمل به الصحابة، كما ذكر النووي. [4] وقد أجاب الحافظ - جمعا بين الأدلة - بأجوبة منها: - أن ذات عرق ميقات الوجوب والعقيق ميقات الاستحباب من ذات عرق. - ومنها أن العقيق ميقات لبعض العراقيين وهم أهل المدائن، والآخر ميقات لأهل البصرة، وقع ذلك في
حديث لأنس عند الطبراني وإسناده ضعيف. - ومنها أن ذات عرق كانت
أولا في موضع العقيق الآن ثم حولت وقربت إلى مكة، فعلى هذا، فذات عرق والعقيق شيء واحد. [5]
(1) - العيني: هو محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد، أبو محمد، بدر من كبار المحدثين.، ومن كتبه: (عمدة القاري في شرح البخاري) ، (البناية في شرح الهداية) ،توفي: (855 هـ -1451 م) ،ينظر: الزركلي، خيرالدين، الأعلام، (7/ 163) .
(2) - العيني: محمود، عمدة القاري شرح صحيح البخاري،: (2/ 331) .
(3) - الشيرازي: إبراهيم، المهذب في فقه الإمام الشافعي، (2/ 689) .
(4) - ينظر: النووي: يحيى، المجموع شرح المهذب: (7/ 194) .
(5) - ابن حجر العسقلاني: أحمد، فتح الباري شرح