قال شيخ الإسلام ابن تيمية [1] مِن مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنّه بدعة؛ إمّا لأحاديث ضعيفة
ظنّوها
صحيحة، وإمّا لآيات فهموا منها ما لم يُرَد منها، وإمّا لرأي رأوه وفي المسألة نصوصٌ لم تبلغهم". [2] إنّ المتتبِّع للممارسات في عبادات كثير من الناس يجدُ أنّ جُلَّها ناشئ عن العمل بحديث ضعيف أو موضوع. لذا فقد رأيت أن أجمع هذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة المتعلقة بالحج من (السنن الأربعة) ؛ لما في ذلك من بيانٍ للممارسات الخاطئة التي يمارسها الحجاج، أو معتقدات بدعية، و مخالفات يرتكبونها من باب حسن الظن بالنصوص دون معرفة السقيم منها، وكذا للتحذير من آثارها ومغبة الوقوع فيها. قال الشيخ الألباني [3] رحمه الله:"إنّ
مما يجب العلم به أنّ معرفة البدع التي أُدخلت في الدين أمرٌ
هامٌّ [4] جدًا، لأنّه لا يتمُّ للمسلم التقرُّب إلى الله
(1) - ابن تيمية: هو أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم النميري العامري الحراني، من علماء الحنابلة، لقب في فنون شتى، ابتلي فسجن بقلعة
في دمشق ومات فيها، له من المؤلفات: (درء تعارض العقل والنقل) و (منهاج السنة النبويه في نقض الشيعة والقدرية) وغيرها (ت: 728 ه-1328 م) .ينظر: ابن كثير الدمشقي، إسماعيل، البداية والنهاية، (بيروت، مكتبة المعارف) . (13/ 303) . وانظر كتاب: (ابن تيمية، حياته وعصره آراؤه وفقهه) .لمحمد أبو زهرة.
(2) - ابن تيمية الحراني، أحمد بن عبدالحليم، مجموع الفتاوى، جمع عبدالرحمن بن محمد بن قاسم وابنه محمد، (المدينة النبوية، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ط،1416 ه-1995 م) ، (19/ 191) .
(3) - الألباني: محمد ناصر الدين بن الحاج نوح بن نجاتي الأرنؤوطي، عالم معاصر، تخصص في علم الحديث، وأصله من (أشقودرة) من أشهر مؤلفاته (سلسلة الأحاديث الصحيحة) ،(سلسلة
الأحاديث الضعيفة والموضوعة)، (إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل) . (ت: 1420 ه-1999 م) .ينظر: ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، (الألباني http://ar.wikipedia.org/wiki) .
(4) - الصحيح (مهم) من أهمَّه الأمرُ، بدلا من (هام) لأن (الهاء والألف والميم) أصلٌ يدلُّ على عُلُوٍّ في بعض الأعضاء، ثم يستعار. فالهامة: الرَّأْس، والجمع هامٌ وهامات. ينظر: ابن فارس، أبو الحسين أحمد، معجم مقاييس
اللغة، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون، (دمشق، اتحاد كتاب العرب، ط:1423 ه-2002 م) ، (6/ 20) .