تعالى إلا باجتنابها، ولا يمكن ذلك إلا بمعرفة مفرداتها إذا كان لا يعرف قواعدها وأصولها، وإلا وقع في البدعة وهو لا يشعر ... ولذلك فلا يكفي في التعبُّد الاقتصار على معرفة السنّة فقط، بل لا بدَّ مِن معرفة ما يناقضها من البدع ... ذلك لأنّ الإسلام قام على أصلين عظيمين: أن لا نعبد إلا الله، وأن لا نعبده إلا بما شَرع الله. فمن أخلَّ بأحدهما فقد أخلَّ بالآخر ... ولهذا كان من الضروري جدًا تنبيه المسلمين على البدع التي دخلت في الدين ...". [1] وفي المقابل أذكِّر نفسي وأمثالي من المقصِّرين بالاجتهاد في أداء السنن وامتثال الآداب والأخلاق النبوية قولًا وعملًا، مشيرًا إلى قول"
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وكثيرٌ مِن المنكرين لبدع العبادات والعادات تجدهم مِن ذلك أو الأمر به، ولعلّ حال كثيرٍ منهم يكون أسوأ مِن حال مَن يأتي بتلك العبادات المشتملة على نوعٍ من الكراهة. بل الدِّينُ هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا قوام"
لأحدهما إلا بصاحبه، فلا يُنهى عن منكر إلا ويؤمَر بمعروف يغني عنه ..". [2] وختامًا"
لا يفوتني أن أنبِّه على أنّ بعض المسائل في هذا البحث من المسائل الخلافية التي هي محلُّ نظرٍ واجتهاد، فالراجح عندي قد يكون مرجوحا عند غيري، رغم أني -قدر المستطاع- حاولت ألا أقول بقول إلا ويكون لي فيه سلفٌ وسبق، فقد يرى بعض العلماء مشروعية عملٍ ما، بينما يرى آخرون عدم مشروعيته، فما كان في بحثي هذا مِن صوابٍ فمِن الله سبحانه وله الحمدُ والمِنّة، وما كان فيه مِن خطأ فمن نفسي و الشيطان، وأسأل الله تعالى الهدى والسداد،
(1) - الألباني، محمد، الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة، (الرياض، مكتبة المعارف، ط 1، 1420 ه) ، ص: (109 - 112) .
(2) - ابن تيمية الحراني، أحمد، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق: (الرياض، مكتبة الرشد، ط 2، 1411 ه) ، (2/ 621) .