المسألة الثانية: الأفضل في وقت الإحرام. اختلف العلماء في ماهو الأفضل في وقت الإحرام؟ المذهب الأول: ذهبت الحنفية والحنابلة إلى أن الأفضل أن يكون عقب الصلاة. قال السرخسي: المختار عندنا أن يلبي من دبر صلواته. [1] وقال ابن قدامة: والأولى الإحرام عقيب الصلاة لما روى بن جبير .. وذكر الحديث، ثم قال: وهذا فيه بيان و زيادة علم، فيتعين حمل الأمر عليه، ولو لم يقله ابن عباس لتعين حمل الأمر عليه، جمعا بين الأخبار المختلفة.
[2] المذهب الثاني: ذهبت المالكية والشافعية إلى أن الأفضل إذا استوت به الراحلة. قال في مختصر خليل: يحرم إذا استوى والماشي إذا مشى ... قال الشيخ يوسف بن عمر في مناسكه: فإذا فرغ من صلاته ركب راحلته، فإذا استوت به قائمة أحرم، وإن ركبها قائمة فحين يستوي عليه. [3] وقال النووي: الأصح عندنا أنه يستحب إحرامه عند ابتداء السير، وانبعاث الراحلة، و به قال مالك والجمهور من السلف والخلف. [4] - استدل القائلون بالقول الأول بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - (أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل
(1) - السرخسي: محمد، المبسوط: (4/ 5) .
(2) - ابن
قدامة المقدسي: عبد الله، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، (3/ 237) .
(3) - نقله الحطاب الرعيني، كما في
:مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: (4/ 147 - 148)
(4) - النووي: يحيى، المجموع شرح المهذب، (7/ 223) .وانظر: القاضي عياض اليحصبي، إكمال المعلم بفوائد مسلم، تحقيق: د. يحيى إسماعيل، (المنصورة، دار الوفاءط 1، 1419 ه-1998 م) : (4/ 180) .