المسألتان المتعلقتان بالحديث: المسألة الأولى: استدل بالحديث على مشروعية تقبيل الحجر
الأسود. وقد ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبَّله، فقال: (إني أعلم أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع، و لولا أني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبِّلك ما قبَّلتك) . [1] قال أبو سليمان الخطابي:"فيه من العلم أن متابعة السنن واجبة، وإن لم يوقف لها على علل معلومة، وأسباب معقولة، وأن أعيانها حجة على من بلغته وإن لم يفقه معانيها؛ إلا أن معلوما في الجملة أن تقبيل الحجر إنما هو إكرام له، وإعظام الله بعض الأحجار على"
بعض، كما فضل بعض البقاع والبلدان، و كما فضل بعض الليالي والأيام والشهور، وباب هذا كله التسليم، وهو أمرٌ سائغ في العقول، جائز فيها، غير ممتنع
ولا مستنكر". [2] المسألة الثانية: استدل بالحديث أيضًا على مشروعية الوقوف طويلًا عند استلام الحجر أو تقبيله، فمع أن الحديث لم يثبت، فإنَّ فيه أيضًا إيذاءً للطائفين وتضييقًا عليهم. سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: ما حكم الوقوف على الخط الأسود الموضوع حذاء الحجر الأسود والدعاء طويلًا؟ فقال:".. الوقوف عند هذا الخط لا يحتمل وقوفًا طويلًا، بل يستقبل الإنسان الحجر ويشير إليه ويكبّر ويمشي. وليس هذا الموقف موقفًا يُطال فيه الوقوف ...". [3] "
(1) - أخرجه البخاري: محمد، الجامع الصحيح
المسند المختصر، كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود، برقم: (1520) ، (2/ 579) . و النيسابوري: مسلم، صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف، برقم: (248 - 1270) ،
(2) - الخطابي: أبو سليمان حمد، معالم السنن، (2/ 191) .
(3) - ابن عثيمين: محمد، مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، (22/ 405) ، فتوى رقم: (919) .