والجواب عنه هو أن التجديد نوعان: تجديد في المضمون، وتجديد في الوسيلة والأسلوب، والأول منهما لم يكن لأنه مرفوض أصلا، والثاني حصل فيه تجديد بحسب ما هو متاح ممالايعارض الشرع.
7 ـ يلحظ أن دورهم في خدمة السنة أظهر منه في خدمة السيرة النبوية، وهنا يأتي سؤال يقول: لماذا كان الأمر كذلك؟.
والجواب من وجهين:
أحدهما: أن جزءًا كبيرًا من السيرة داخل في السنة، فالاهتمام بها جاء من طريق أخرى.
والآخر: أن السنة تستفاد منها الأحكام الشرعية، وأما السيرة فليست كلها تؤخذ منها الأحكام؛ لأن بعضها ليس في وقت التشريع، أو لأن بعضها لم يظهر فيها قصد التشريع، أو لأن الأولين سهلوا في روايتها ومدارستها ولو على وجه فيه ضعف، شريطة أن لايترتب عليه حكم من الأحكام، فكانت الحاجة إلى السنة أدعى؛ فجاء الاهتمام بها أشد.
8 ـ يلاحظ أن مقاطعتي نجد والحجاز كان لهما النصيب الأوفر من شرف خدمة السنة النبوية، ولعل هذا يرجع إلى أن الحجاز فيه المسجدان -المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم - وكانا مركزين علميين من العصر الأول للإسلام؛ لتوافر العلماء فيهما من مقيمين ومجاورين وزائرين.
وأما نجد فلكونها عاصمة البلاد فتوافر فيها العلماء، وقامت