الصفحة 26 من 74

وباعه الطويل في العلوم والمعارف. خاصة تلك التي يشترط توفرها في المفسر. على ان اعتماده على المصادر في التفسير لم يكتف فيه بمجرد الإقتباس فقط، بل إنه يعمد إلى الإضافة والتعليق على اقوال المفسرين، وذلك كتعليقه على حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- حين سئل عن معنى قوله تعالى"اوخلقا مما يكبر في صدوركم" [1] فقال: الموت. قال المؤلف معلقا:"وهو تفسير يحتاج إلى تفسير" [2] . هذ ا فضلا عن ترجيحه بين اقوال المفسرين وتصحيحها، ومن ذلك: قوله رحمه الله:"ذكر الله تعالى بيعة النساء في القرآن، فقال:"يبايعنك على ان لا يشركن بالله شيئا" [3] الآية.، فاراد ببيعة النساء انهم لم يبايعوه على القتال. وكانت مبايعته للنساء ان ياخذ عليهن العهد والميثاق. فإذا اقررن بالسنتهن قال: قدبايعتكن. وما مست يده يد امراة في مبايعته. كذلك قالت عائشة. وقد روي انهن كن ياخذن بيده في البيعة من فوق ثوب، وهو قول عامر والشعبي. ذكره عنه ابن سلام في تفسيره. والاول اصح [4] ."

ومن تجليات استقلالية المؤلف-رحمه الله- في علم التفسير. -مما يتعلق بالمنهج-كونه يورد الاقوال المتعددة لاهل التفسير في المسألة الواحدة. من ذلك مثلا: ما اورده في بيان معنى"النادي"الوارد في قوله تعالى:"فليدع ناديه" [5] . قال:". . والنادي والندى والمنتدى بمعنى واحد. وهو مجلس القوم الذي يتنادون إليه. وقال اهل التفسير فيه اقوالا متقاربة. قال بعضهم: فليدع حيه. وقال بعضهم: عشيرته. وقال بعضهم: مجلسه ..." [6] .

ومن جهة اخرى، يورد الإفتراضات التي يمكن ان يعترض بها بعض الناس عليه. فيرد على الإفتراض، ويعلل مذهبه في تفسيره للآية اوللآيات، مستنبطا بلاغة القرآن، وإعجاز الكتاب [7] . فضلا عن توظيفه الجيد للغة في تأكيد صحة التفسير نثرا ونظما. وقد نمثل لهذا الاخير، بما اورده المؤلف في تفسير"المشي"من قوله تعالى:"ان امشوا واصبروا"

(1) - الآية 51 سورة الإسراء.

(2) - الروض الانف ج 2 ص 76.

(3) - الآية 12 سورة الممتحنة.

(4) - الروض ج 2 ص 183 - 184

(5) - الآية 18 سورة العلق.

(6) - الروض الانف ج 2 ص 51

(7) - انظر المصدر نفسه ج 2 ص 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت