أ بواعث إيراد المؤلف للقراءات القرآنية:
لعل من الدوافع التي دعت المؤلف إلى إيراد المادة القرائية في"روضه"تتمثل في اتخاذها (المادة القرائية) حجة ودليلا يعضد بها مذهبه وآراءه في مجالات ثلاثة، وهي:
المجال الأول: اللغة: وتكاد القضايا اللغوية تشكل الدافع الأكبر للمؤلف على إيراد القراءات القرآنية، ذلك أن السهيلي يتخذ هذه الأخيرة حَكما لقبول أو رد أية قضية نحوية لغوية. فيحكم بالصحة لكلمة أوتركيب معين، لوجود شاهد له من القراءة الصحيحة المعتبرة، أو يحكم عليه بالضعف لانتفاء ذلك. ومما يجسد مجال اللغة: ماذكره المؤلف في معرض ترجمته ل (قصي بن كلاب) إذ قال:"وصغر على فعيل، لأنهم كرهوا اجتماع ثلاث ياءات، فحذفوا إحداهن وهي الياء الزائدة الثانية ( ... ) فقد جاء ما هو أبلغ في الحذف من هذا. وهي قراءة قنبل [1] "يابني"ببقاء ياء التصغير وحدها. وأما قراءة حفص (*) فإنما هي ياء التصغير مع ياء المتكلم، ولام الفعل محذوفة. فكأن وزنه"فعي". ومن كسر الياء قال"يا بني"فوزنه فعيل، وياء المتكلم هي المحذوفة في هذه القراءة" [2] .
هكذا أورد المؤلف قراءتي"قنبل وحفص"للإستشهاد، مما يدل-من دون شك-على تمكن ومعرفة واسعة بقضايا علم القراءات، فضلا عن اللغة إذ هو فارس ذلك الميدان.
ولئن كانت اللغة-بشكل عام-هي الباعث الأكبر على إيراد القراءات القرآنية، فإن علم الصرف-تحديدا-هو الذي يلجأ فيه المؤلف- لتعضيد وتأكيد صحة آرائه واستنباطاته فيه- إلى علم القراءات. يتضح ذلك جليا عند إيراده قوله عزوجل"لإيلاف قريش" [3] وتوقفه عند كلمة"إيلاف"، إذ ذكرأن"معنى يؤالف: يعاهد ويصالح، ونحوهذا. فيكون الفعل منه أيضاآلف، على وزن فاعل، والمصدر إلافا بغير ياء. مثل: قتالا. ويكون الفعل منه أيضا آلف على وزن أفعل، مثل آمن، ويكون المصدرإيلافا بالياء، مثل إيمانا. وقد قرئ"لإلاف قريش"بغير"
(1) - قنبل: محمد بن عبد الرحمن المخزومي. مقرئ أهل مكة. جود القراءة على أبي الحسن القواس. وأخذ أيضا عن البزي. تي 291 هـ
*- حفص: أبوعمر عفص بن سليمان البزاز. قرأعلى عاصم. وهوراو له. توي 180
*- ابن عامر: عبدالله اليحصبي. أخذ القراءة عن المغيرة بنأبي شهاب المخزومي. وهومقرئ مشهور. من أصحاب القراءات السبع. توفي 118 ه
(2) - الروض ج 1 ص 8
(3) - الآية 1 سورةقريش