من أمثلة القراءات الشاذة الواردة في الكتاب: ماذكره المؤلف عند حديثه عن قوله تعالى:"حصب جهنم" [1] قائلا:"هومن باب القبض والنفض. والحصب بسكون الصاد كالقبض والنفض. ومنه الحاصب في قوله سبحانه:"أن يرسل عليكم حاصبا" [2] ويروى"حضب جهنم"بصاد معجمة في شواذ القراءات. [3] "
فاستعماله صيغة التمريض (يروى) التي تنطوي على جهل بالسند، وإشارته إلى أن (الحصب) بالصاد المهملة من باب النفض والقبض. وأن (الحضب) بالصاد المعجمة شاذ في القراءات، دليل على مخالفة هذا الفظ لصحيح العربية، وإن كان سيدو أن لفظ (الحضب) غير مخالف للرسم العثماني. ذلك أن شروط القراءة المعتبرة عند العلماء تتمثل في ثلاثة: [4] ، وهي: 1 - صحة السند ... 2 - موافقة العربية ... 3 - موافقة الرسم العثماني.
واختلال أي شرط من هذه الشروط في أية قراءة تصبح شاذة. والمثال الذي أورده الإمام السهيلي يلاحظ أنه قد اختلت فيه الشروط السالفة كلا أو بعضا. ومن تم حكم عليها بالشذوذ. مما يعلم منه أن المفهوم الذي يقدمه العلماء للشاذ هو نفسه الذي قدمه له السهيلي.
أما عن الداعي إلى إيراد الشاذ من القراءات عند المؤلف، فيبدو أن المسألة تتعلق بفوائد لغوية تتضمنها تلك القراءات. إذأن الشاذ من القراءات لا تجوزالقراءة به، فضلا عن العمل به.
أورد المؤلف قراءة"ابن محيصن" [5] :"ويشهد الله على مافي قلبه وهو ألد الخصام" [6] . بفتح الياء والهاء، ورفع الهاء من اسم الله تعالى. أي: ويعلم الله ما في قلبه" [7] وذلك عند حديثه عن معنى"الألد"."
فمعلوم أن"ابن محيصن"هو أحد القراء الأربعة عشر الذين لم تصح قراءتهم عند العلماء فهي قراءة غير معتبرة، لافتقادها إلى الشروط السابق ذكرها كلا أوبعضا. لكن-وكما
(1) - الآية 97 سولرة الأنبياء
(2) - الآية 17 سورة الملك
(3) - الروض ج 2 ص 116
(4) - انظر مناهل العرفان ج 1 ص 230
(5) - محمد بن عبد الرحمن السهمي. مقرئ مشهور. من أصحاب القراءات الأربع عشرة. توفي 123 ه
(6) - الآية 202 سورة البقرة
(7) - الروض ج 3 ص 236