بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)
[فلا أقسم بالخنس] ولا هنا لتأكيد القسم وليست نافية ومعناها أقسم بالنجوم التي ترجع , [الجوار الكنس] أي الجواري التي تكنس أي تدخل في مغيبها , [والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس] فأقسم الله بالليل حال إقباله وبالنهار حال إقباله. إنما أقسم الله تعالى بهذه المخلوقات لعظمها وكونها من آياته الكبرى , [إنه] أي القرآن [لقول رسول كريم] هو جبريل عليه الصلاة والسلام , [ذي قوة] وصفه الله تعالى بالقوة العظيمة [عند ذي العرش] أي عند صاحب العرش وهو الله جل جلاله [مكين] جبريل عند الله عز وجل ذو مكانة وشرف , [مطاع ثم أمين] جبريل مطاع من الملائكة والرسل لأنه ينزل بالأمر من الله وهو أمين على ما كلف به ,
[وما صاحبكم بمجنون] يعني محمد صلى الله عليه وسلم ليس مجنونا بل أعقل العقلاء , [ولقد رآه بالأفق المبين] أي رأى محمد جبريل في جانب السماء البين العالي , وهذه الرؤية في غار حراء , ... [وما هو على الغيب بضنين] أي ما محمد على الوحي الذي جاء به من عند الله ببخيل , [وما هو بقول شيطان رجيم] ليس القرآن بقول أحد من الشياطين , [فأين تذهبون. إن هو إلا ذكر للعالمين] أي هذا القرآن ذكر بمعنى التذكير والتذكر للعالمين وهم من بعث إليهم رسول الله , [لمن شاء منكم أن يستقيم] والاستقامة هي الاعتدال , فالإنسان الذي لا يريد الاستقامة لا يمكن أن ينتفع بهذا القرآن , ... [وما تشاؤون إلا أن يشاء الله] ما نشاء شيئا إلا بعد أن يكون الله قد شاءه , [رب العالمين] فالمراد بالعالمين كل من سوى الله.
-فائدة: هذه مسألة يجب على الإنسان أن ينتبه لها , أن يعلم أن فعله بمشيئته مشيئة تامة بلا إكراه , لكن هذه المشيئة مقترنه بمشيئة الله.