بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)
[لا أقسم بهذا البلد] لا للاستفتاح والتوكيد وليست نافية , والبلد هنا مكة أقسم الله بها لشرفها وعظمها , [وأنت حل بهذا البلد] حال كونك حالا بهذا البلد لأن حلول النبي في مكة يزيدها شرفا وقيل المعنى: وأنت تستحل هذا البلد لأن مكة في عام الفتح أحلت للرسول صلى الله عليه وسلم , [ووالد وما ولد] المراد كل والد وما ولد , الإنسان والبهائم , [لقد خلقنا الإنسان في كبد] في معاناة لمشاق الأمور وقيل: في حسن قامة واستقامة ويصح أن تحمل الآية على المعنيين , [أيحسب أن لن يقدر عليه أحد] يظن أن لن يقدر عليه أحد هذا للكافر أما المؤمن فإنه يعلم أن الله تعالى قادر عليه , [يقول] الإنسان [أهلكت مالا لبدا] أي مالا كثيرا في شهواته وملذاته , [أيحسب أن لم يره أحد] أيظن هذا أنه لا يراه أحد في تبذيره للمال وصرفه في ما لا ينفع , [ألم نجعل له عينين] يبصر فيهما.
-فائدة: هاتان العينان تؤديان إلى القلب ما نظر إليه الإنسان , فإن نظر نظرة محرمة كان آثما وإن نظر نظرا يقربه إلى الله كان غانما أذا نظر إلى ما يباح له فإنه لا يحمد ولا يذم ما لم يكن هذا النظر مفضيا إلى محظور شرعي فيكون آثما بهذا النظر.
[ولسانا وشفتين] لسانا ينطق به وشفتين يضبط بهما النطق , [وهديناه النجدين] قيل: بينا له طريق الخير وطريق الشر , وقيل: دللناه على ما به غذاؤه وهو الثديان فإنهما نجدان لارتفاعهما فوق الصدر.
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20)