بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11)
[والليل إذا يغشى] أقسم الله تعالى بالليل حين يغطي الأرض بظلامه , ... [والنهار إذا تجلى] أي إذا ظهر وبان , [وما خلق الذكر والأنثى] قيل أقسم الله تعالى بخلق الذكر والأنثى وقيل أقسم الله تعالى بنفسه أي والذي خلق الذكر والأنثى , [إن سعيكم لشتى] يعني إن عملكم لمتفرق تفرقا عظيما , [فأما من أعطى] أي أعطى ما أمر بإعطائه من مال وجاه وعلم [واتقى] اتقى ما أمر باتقائه من المحرمات [وصدق بالحسنى] صدق قول الله عز وجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم [فسنيسره لليسرى] فسييسره الله عز وجل لليسرى في أمور دينه ودنياه , [وأما من بخل] لم يعط ما أمر بإعطائه [واستغنى] عن الله عز وجل ولم يتق ربه [وكذب بالحسنى] بقول الله تعالى وقول رسوله [فسنيسره للعسرى] ييسر للعسرى في أموره كلها , [وما يغني عنه ماله] أي شيء يغني عنه ماله إذا بخل به و [تردى] أي هلك فأي شيء يغني المال؟ لا يغني شيئا.
إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)
[إن علينا للهدى] فيه التزام من الله عز وجل أن يبين للخلق ما يحتاجون إليه. والمراد بالهدى: هدى البيان والإرشاد , [وإن لنا للآخرة والأولى] يعني لنا الآخرة والأولى , [فأنذرتكم نارا تلظى] خوفتكم نار الآخرة التي تشتعل , [لا يصلاها إلا الأشقى] لا يحترق بها إلا الذي لم تكتب له السعادة , [الذي كذب وتولى] التكذيب في مقابل الخبر والتولي في مقابل الأمر والنهي , [وسيجنبها] يجنب هذه النار [الأتقى] الذي اتقى الله تعالى حق تقاته , [الذي يؤتي ماله يتزكى] يعطي ماله من يستحقه على وجه يتطهر به , [وما لأحد عنده من نعمة تجزى] لا يعطي المال مكافأة على نعمة سابقة من شخص , [إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى] فهو لا ينفق إلا طلب الوصول إلى دار كرامة الله التي يكون بها رؤية الله عز وجل , [ولسوف يرضى] سوف يرضيه الله عز وجل بما يعطيه من الثواب الكبير.