بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)
[ويل] كلمة وعيد لمن اتصف بهذه الصفات [لكل همزة لمزة] الهمز: بالفعل أن يسخر من الناس بفعله إما أن يلوي وجهه أو بالإشارة يشير إلى شخص. واللمز: باللسان وهو يعيب البشر بقوله , ... [الذي جمع مالا وعدد] هذه أيضا من أوصافه القبيحة جماع مناع , يجمع المال ويمنع العطاء , ... [وعدده] التعديد بمعنى الإحصاء يعني لشغفه بالمال كل مرة يذهب إلى الصندوق ويعد , [يحسب أن ماله أخلده] أي أخلد ذكره أو أطال عمره , [كلا] يسميها العلماء حرف ردع ويحتمل أن تكون بمعنى حقا [لينبذن في الحطمة] أي يطرح في الحطمة التي تحطم الشيء وتفتته وتكسره , [وما أدراك ما الحطمة] صيغة للتعظيم والتفخيم , [نار الله الموقدة] أي المسعرة , [التي تطلع إلى الأفئدة] تصل القلوب من شدة حرارتها [إنها عليهم مؤصدة] أي مغلقة على الهماز اللماز الجماع للمال المناع للخير , [في عمد ممدة] النار لها أعمدة ممدودة على جميع النواحي لا يمكن الخروج منها وفتحها.
-فائدة: حكى الله سبحانه وتعالى ذلك علينا وبينه لنا في هذه السورة لا لمجرد أن نتلوه بألسنتنا أو نعرف معناه بأفهامنا , لكن المراد أن نحذر من هذه الأوصاف الذميمة: عيب الناس بالقول وبالفعل , والحرص على المال كأن الإنسان إنما خلق للمال ليخلد له أو يخلد المال له , و نعلم أن من كانت هذه حاله فإن جزاءه هذه النار.