بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)
[إذا جاء نصر الله والفتح] الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم , [نصر الله] النصر هو تسليط الله تعالى الإنسان على عدوه بحيث يتمكن منه ويخذله ويكبته , والنصر أعظم سرور يحصل للعبد في أعماله [والفتح] هو فتح مكة , [ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا] أي جماعات بعد أن كانوا يدخلون فيه أفرادا وفي بعض الأحوال متخفين , [فسبح بحمد ربك واستغفره] أي سبحه تسبيحا مقرونا بالحمد. التسبيح: هو تنزيه الله تعالى عما لا يليق بجلاله. والحمد: هو الثناء عليه بالكمال مع المحبة والتعظيم. الاستغفار: هو طلب المغفرة. والمغفرة: ستر الله تعالى على عبده ذنوبه مع محوها والتجاوز عنها. وهذا غاية مايريد العبد. [إنه كان توابا] أي لم يزل الله عز وجل توابا على عبده.
-فائدة: السورة لها مغزى عظيم لا يتفطن له إلا الأذكياء , قال ابن عباس لعمر بن الخطاب لما سأله عن تفسير السورة: يا أمير المؤمنين هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله له [إذا جاء نصر الله والفتح] فتح مكة فذلك علامة الأجل , [ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا. فسبح بحمد ربك واستغفره. إنه كان توابا] فقال عمر: والله ما أعلم منها إلا ما تعلم. فتبين بذلك فضل ابن عباس وتميزه وأن عنده من الذكاء والمعرفة بمراد الله عز وجل.