القسم الأول: [سيذكر من يخشى] من يخاف الله عز وجل عن علم بعظمة الخالق جل وعلا فهذا إن ذكر بآيات ربه تذكر.
القسم الثاني: [ويتجنبها الأشقى] يتجنب الذكرى ولا ينتفع بها الكفار , [الذي يصلى النار الكبرى] نار جهنم , [ثم لا يموت فيها ولا يحيى] أي لا يموت فيستريح , ولا يحيى حياة سعيدة.
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19)
[قد أفلح من تزكى] والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب , [من تزكى] مأخوذة من التزكية وهي التطهير.
-فائدة: التزكية لها ثلاث متعلقات: الأول: في حق الله تعالى فيتزكى من الشرك فيعبد الله تعالى مخلصا له الدين , الثاني: في حق الرسول يتزكى من الابتداع فيعبد الله تعالى على مقتضى شريعة النبي صلى الله عليه وسلم في العقيدة والقول والعمل , الثالث: يتزكى في حق عامة الناس من الغل والحقد والعداوة والبغضاء.
[وذكر اسم ربه فصلى] والمراد به كل ذكر لاسم الله عز وجل , أي كلما ذكر الإنسان اسم الله تعالى اتعظ وأقبل إلى الله وصلى , [بل تؤثرون الحياة الدنيا] بين الله تعالى حال الإنسان أنه مؤثر للحياة الدنيا لأنها عاجلة , والإنسان خلق من عجل ويحب ما فيه العجلة , [والآخرة خير وأبقى] خير بما فيها من النعيم والسرور الدائم وبسبب بقائها أبد الآبدين , [إن هذا] كون الإنسان يؤثر الدنيا على الآخرة [لفي الصحف الأولى] السابقة على هذه الأمة , [صحف إبراهيم وموسى] هي صحف جاء بها إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام وفيها من المواعظ ما تلين به القلوب وتصلح به الأحوال.
تفسير سورة الغاشية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ