ج-قال: لعل الذي جرأه على هذا الادعاء، قول المشركين:"ک ک ..."، [1] ... فيدل على عدم معرفة العرب لها. وليس شرطًا أن يكون سؤالهم ناتجًا عن عدم معرفة الكلمة، بل يريدون معرفة حقيقته كما سأل فرعون موسى:"? ? ? ? ..." [2] مع أنه هو من قال:"? چ چ" [3] ففي هذا دلالة على معرفته بالكلمة لكن سؤاله حول ماحقيقته.
ونستدل على ذلك أيضًا بموضع آخر لابن عاشور حيث ذكر أن قول المشركين هذا راجع لكفرهم وإنكارهم.
د - أن بعض عرب اليمن يقولون رخم بالحاء المعجمة.
2 -تطرق لدلالة الكلمة المعجمية، فقال: اسم الرحمة موضوع في العربية لرقة الخاطر، بحيث تحمل من اتصف بها على الرفق بالمرحوم والإحسان إليه.
3 -وضّح نوع الوصف بقوله: والذي ذهب إليه صاحب الكشاف [4] وأكثر المحققين أن الرحمن صفة مشبهة كغضبان. وفعل رَحِم وإن كان متعديا - والصفة المشبهة إنما تصاغ من اللازم - إلا أن الفعل المتعدي إذا صار كالسجية لموصوفة ينزل منزلة أفعال الغرائز، فيحول من فعل (بفتح العين أو كسرها) إلى فعُل (بضم العين) للدلالة على أنه صار سجية كما قالوا: فقُه الرجل وظرُف، ثم تشتق منه بعد ذلك الصفة المشبهة - ومثله كثير في الكلام - وإنما يعرف هذا التحويل بأحد أمرين:
أ- السماع ب- أو بوجود أثره وهو الصفة المشبهة مثل: بليغ إذا صارت البلاغة سجية له، مع عدم أو قلة سماع بلُغ. ومن هذا رحمان إذ لم يسمع رحُم بالضم.
(1) الفرقان: 60.
(2) طه: 49.
(3) النازعات: 24.
(4) انظر: الكشاف 1/ 23، ودراسات لأسلوب القرآن 7/ 65.