في بداية تفسير ابن عاشور للآية، يأخذ كلماتها فيحللها كلمة كلمة، كل كلمة يحللها من جميع النواحي الممكنة، فيذكر دلالتها المعجمية، ثم يحدد و زنها والمجرد والمزيد فيه، ثم نوع الصيغة، ثم دلالة الصيغة، ثم يربط بين دلالتها المعجمية والصرفية، و بعد وصوله لمعنى هذه الكلمة ينتقل لموقعها في السياق، فيربط معناها بمعنى ما قبلها وما بعدها. وكذلك حرص على ربط معاني الجمل ببعضها، مع الاهتمام بأقوال اللغويين والمفسرين فيها، وإحضار الشواهد التي تدعم رأيه في معناها.
وهذا المنهج لمست أغلبه عند غيره كالزمخشري وابن عطية إلا أنهم لم يلتزموه كالتزام السمين وابن عا شور به.
وبالإضافة لما سبق لاحظت أن ابن عاشور في مسائل قليلة [1] سار في تحليل هذه المسائل باتجاه معاكس لطريقته المألوفة، بمعنى أنه قد بدأ بشرح معنى الآية ككل بصفة عامة، ثم توجه إلى تحليل كلماتها كلمة كلمة، ليؤكد على المعنى العام الذي أورده.
ومن النماذج على ما سبق ما يلي [2] :
1)قوله:"والتزود إعداد الزاد وهو الطعام الذي يحمله المسافر، وهو تفعّل مشتق من اسم جامد وهو الزاد كما يقال تَعَمّم وتقَمّص أي جعل ذلك معه. فالتزود مستعار للاستكثار من فعل الخير ..." [3] .
(1) انظر على سبيل المثال: ص 156 من هذا البحث.
(2) انظر على سبيل المثال: ص 66، 75 من هذا البحث.
(3) انظر: ص 86 من هذا البحث لترى طريقة تحليله لها.