2)وقول ابن عاشور:"والمراد بالأيام من قوله (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) [1] شهر رمضان عند جمهور المفسرين، وإنما عبر عن رمضان بأيام وهي جمع قلة ووصف بمعدودات وهي جمع قلة أيضًا، تهوينا لأمره على المكلفين، والمعدودات كناية عن القلة ..." [2] .
فقد أدرك ابن عاشور مجيء كلمة (أياما) على وزن من أوزان جموع القلة مع أن المراد منها في الآية على قول الجمهور هو شهر رمضان، فعلل لذلك بقوله: تهوينًا لأمره على المكلفين. ثم ذكر بعض أقوال العلماء في صفة الجمع الذي لايعقل (كأيام معدودات أو معدودة) .
والحق بأن مسألة القلة والكثرة مسألة نسبية بحسب الشيء ا لمعدود كما ذكرناها سابقًا.
3)وقوله:"والصالحات جمع صالحة وهي الفعلة الحسنة فأصلها صفة جرت مجرى الأسماء لأنهم يقولون صالحة و حسنة ولايقدرون موصوفا محذوفا ... وكأن ذلك هو وجه تأنيثها للنقل من الوصفية للاسمية والتعريف هنا للاستغراق ..." [3] .
ففي هذا النص دلالة على دقته في التحليل، فهو يحلل تركيب الكلمة الواحدة، فمثلًا هنا: وجدها مكونة من: (ال + جمع +التأنيث) - وهذه تعرف بالعناصر التصريفية - ثم وضحّ دلالة كل منها.
ومن دلائل دقته في التحليل اهتمامه بما يلي:
1)التفريق بين الصيغ المتشابهة.
(1) البقرة:184.
(2) التحرير 2/ 161.
(3) التحرير 1/ 352.