اعتمد العلماء في تقرير القواعد، وإظهار ألوان البلاغة العربية، ودقيق المعاني، وبديع الصور على الاستشهاد سواء من القرآن أو الحديث النبوي أو الشعر العربي. ومن ينظر في كتبهم - في جميع التخصصات من نحو وصرف وأدب وبلاغة وتفسير وفقه - يجدها لاتخلو من الشواهد.
وكذلك نجد شيخنا ابن عاشور يكثر من هذه الشواهد، وذلك راجع إلى الثقافة التي يمتلكها، فقد كان مفسرًا ومحدثًا، و مجتهدًا وفقيهًا، ولغويًا وناقدًا.
1 -شواهده من القرآن الكريم: [1]
فقد جعله المصدر الأول لبناء القواعد، وتصحيح الأساليب، فالقرآن يفسر بعضه بعضًا. وكان غالبًا ما يذكر الآية فقط بدون الإشارة إلى رقمها أو اسم سورتها إلا في القليل منها.
كقوله [2] : وغلب استعمال أمد المهموز في الزيادة للمفعول من أشياء يحتاجها نحو (أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ) [3] .
وكقوله:"وخصّوه ببغى بمعنى اعتدى وظلم: قال تعالى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ) [4] ..." [5] .
وكقوله:"فإن وجدوا قرينة الاستغراق ظاهرة من لفظ أو سياق نحو: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) [6] ، (وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ) [7] ، (وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا) . [8] "
(1) انظر: شيخ الجامع الأعظم ص 224.
(2) التحرير 1/ 295"بتصرف".
(3) الشعراء:133.
(4) الشورى:42.
(5) التحرير 3/ 301.
(6) العصر:2.
(7) آل عمران:119.
(8) الحاقة:17.