كان ابن عاشور يعرض آراء المفسرين في قضية ما، ثم يقف أمامها متعقلًا متسمًا بالجدية، فيحللها، ويذكر رأيه حولها من تأييد أو معارضة بالدليل والحجة.
1)وكان تركيزه على الزمخشري الذي خلف ثروة عظيمة في الأوضاع اللغوية ظهرت في تفسيره فأصبح تفسيرًا لغويًا، وقد نهج ابن عاشور طريقه في ذلك.
قال ابن عاشور:"وإن أهم التفاسير"تفسيرا لكشاف"و"المحرر الوجيز"لابن عطية و"مفاتيح الغيب"لفخر الدين الرازي، وتفسير البيضاوي ..." [1] .
فقد جعل تفسير الزمخشري في الصدارة، وكان حريصًا على نسبة كتب التفسير لأصحابها باستثناء الأول هنا، فقد أشار لصاحبه الزمخشري في مواضع متعددة من كتابه.
ومن المواضع التي خالفه فيها قوله:"والميسر: اسم جنس على وزن مَفْعِل ... وقال صاحب الكشاف: هو مصدر كالموْعِد [2] ، وفيه أنه لو كان مصدرًا لكان مفتوح السين ..." [3] .
فقد خالف ابن عاشور هنا المفسرين كالزمخشري والبيضاوي، و اللغويين كالرضي، مع اهتمامه بالإسهاب في شرح المسألة وتحليلها وإيراد حججه وأدلته [4] .
وقد وافق ابن عاشور الزمخشري في مواضع منها: قوله:"والاستمساك بالعروة الوثقى تمثيلي، .... ولذلك قال في الكشاف"وهذا تمثيل للمعلوم بالنظر، بالمشاهد [5] "..." [6] .
(1) التحرير 1/ 3.
(3) التحرير 2/ 346.
(4) انظر: ص 121 من هذا البحث.
(6) التحرير 3/ 029