الصفحة 41 من 89

المبحث الأول: ربط الدلالة الصرفية بالدلالة المعجمية.

اعتمد ابن عاشور في تفسيره على الخطوات التالية:

أ) البحث عن الدلالة المعجمية للكلمة.

ب) ثم تحديد نوع صيغتها.

ج) ثم تعيين دلالتها الصرفية المرادة.

د) ثم تقدير معنى هذه الكلمة بواسطة ربط الدلالة المعجمية بدلالة الصيغة الصرفية لاسيما عند اتفاق الصيغة واختلاف المعنى، وذلك راجع إلى تقاطع شكل الصيغة مع مادتها المعجمية، إلا أنه في مواضع قليلة قد أهمل مسألة الربط بينهما، أو الدلالة المعجمية للكلمة [1] ، وذلك عندما تكون شديدة الوضوح.

وقد وجدنا هذا المنهج عند غيره من المفسرين في مواضع كالزمخشري [2] ، أما النحاة فكانوا غالبًا ما يربطون دلالة الصيغة بالصيغة نفسها لا بدلالتها المعجمية، كقول الرضي عند حديثه عن معاني صيغة (فعّل) :"وقوله"وللسلب"وقد مر معناه، نحو قرّدت البعير، أي: أزلت قُراده [3] ". أما أصحاب المباحث في علوم القرآن [4] فقد اهتموا بالعلوم التي يحتاج إليها المفسر، وذكروا منها الصيغ الصرفية إلا أن اهتمامهم بها لم يصل درجة اهتمامهم بمسألة الاختلاف في وجوه الإعراب وعلاقته بالمعنى، أو الاختلاف في معاني الحروف، ولم يهتموا بمسألة ربط الدلالة الصرفية بالدلالة المعجمية إلا في نقاط قليلة [5] .

(1) انظر: في التحرير 1/ 295، 3/ 179، 2/ 43، 1/ 425، 2/ 439.

(2) انظر: الكشاف 4/ 285.

(3) شرح الشافية 1/ 94.

(4) انظر: الإتقان 1/ 1210، والبرهان ص 614 - 1023، ولمحات في علوم القرآن ص 192، وبحوث في أصول التفسير ص 46 - 116، وأسباب اختلاف المفسرين ص 70، والتفسير اللغوي ص 550.

(5) ما نقله الزركشي عن الزمخشري في المبالغة في كلمة"توّاب". انظر: البرهان ص 618.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت