الصفحة 86 من 89

وأيضًا حكم عليهم في قضية التعامل مع أسباب النزول، فقال:"أولع كثير من المفسرين بتطلب أسباب نزول آي القرآن، ... وأغربوا في ذلك وأكثروا حتى كاد بعضهم أن يوهم الناس أن كل آية من القرآن نزلت على سبب ..." [1] .

-و خالفهم في فن القراءات، فقال:"أرى أن للقراءات حالتين إحداهما لاتعلق لها بالتفسير بحال، والثانية لها تعلق به من جهات متفاوتة أما الحالة الأولى: فهي اختلاف القراء في و جوه النطق بالحروف والحركات كمقادير المد والإمالات ... ولم أر من عرف لفن القراءات حقه من هذه الجهة، ... و أما الحالة الثانية: فهي اختلاف القراء في حروف الكلمات مثل مالك يوم الدين وملك يوم الدين ... وهي من هذه الجهة لها مزيد تعلق بالتفسير لأن ثبوت أحد اللفظين في قراءة قد يبين المراد من نظيره في القراءة الأخرى، أو يثير معنى غيره ..." [2] .

فمن النص السابق نرى أن ابن عاشور قد و ضّح أسلوبه في التعامل مع القراءات فهو يقتصر على القراءات ذات العلاقة بالمعنى، كاختلاف القرّاء في حروف الكلمات مثل (مالك يوم الدين وملك) ، فقد قال فيها:"وقوله"ملك"قرأه الجمهور بدون ألف بعد الميم وقرأه عاصم والكسائي ويعقوب وخلف"مالك"بالألف فالأول صفة مشبهة صارت اسما لصاحب المُلك (بضم الميم) والثاني اسم فاعل من ملك إذا اتصف بالملك (بكسر الميم) ..." [3] .

وكذلك اهتم باختلاف الحركات الذي يختلف معه معنى الفعل، كقوله: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) [4] قرأ نافع بضم الصاد و قرأ حمزة بكسر الصاد، فالأولى بمعنى يصدون غيرهم عن الإيمان، والثانية بمعنى صدودهم في أ نفسهم وكلا المعنيين حاصل منهم [5] .

(1) التحرير 1/ 40.

(2) التحرير 1/ 45.

(3) التحرير 1/ 174.

(4) الزخرف:57.

(5) التحرير 1/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت