فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 132

تُرَدُّ المعرفةُ الحقيقية للحوادث إلى الدَّوْر الذي اكتسب العلمُ فيه لغةً يُعَبَّر بها عن العلائق

العَدَدِيَّة المستقلة عن كلِّ تقدير شخصيٍّ، والعلمُ قد وُفِّقَ لذلك بالانتقال من الكيْفِيِّ إلى

الكَمِّيِّ.

ولا يكون علمٌ بغير ذلك التطور، وعلمُ النفس والتاريخُ إذ لم يَتَّفِق لهما ذلك ظَلَّا

مبهميْن مذبذبَيْن عُرْضَتَيْن لتفسيرات متناقضة.

وتدُلُّ أبسط الملاحظات، في الحال، على الهُوَّة بين التقديرات الكيفية والكَمِّيَّة

للحادثة الواحدة، ويَعْنِي القولُ بأن الجسم ثقيلٌ أو بارد أو حارٌّ انطباعًا يمكن أن

يختلف باختلاف الأشخاص أو بحسب حالة الشخص الفيزيولوجية، ويَعْنِي التعبيرُ عن

ثِقَل الجسم أو درجةِ حرارته بالرَّقْم تخليصَ الملاحظة من كلِّ تفسير شخصيٍّ.

والعالِمُ يزيد عِرْفانًا بالعالَم، أو بعلاقاتِ الأشياء بعضِها ببعضٍ، بزيادة تلك

القياسات، أو التعريفات المضبوطة التي تَعْدِل القياساتِ في العلوم البيولوجية بعضَ

العدول، والعالِمُ يُبْصِر سَيْرَ الكواكب ويكتشفُ تركيبَها ويقرأ في بقايا الموجودات تاريخَها

فيُوَسِّع دائرةَ تصوراتِه الذهنية التي كانت ضيقة كثيرًا لدى من ظهروا قبلنا.

وغايةُ العلم الأساسية، وهي التي يَسْعَى إليها بعنادٍ، هي، إذَنْ، إقامةُ صِلاتٍ كَمِّيَّةٍ

بين الحوادث، والكَمِّيُّ إذا كان عُنْوَان دور الإحسان البرهانيِّ فإن الكيفيَّ هو عُنوانُ دَوْر

الغريزة المبهمة، والكَمِّيُّ يسيطر على الكوْن فينطوي على إيضاحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت