الصفحة 100 من 195

البحر."ممكن اليوم تكون الأمور أفضل؟، أمانة احكي لي الحقيقة من فضلك، أخي ماراح يقدر يتحمل الشغلة مرة تانية"قال"علاء"ذلك للشاب الواقف أمامه. قام الشاب بالإشارة إلى نقطة فاتحة تظهر على سطح البحر من بعيد وقال له:"دي السفينة بتاعتك، هي هناك دلوقتي، المرة دي إنت حتى مش حتبل رجليك في المية عشان توصل لها".

انتظر اللاجئون حتى غروب الشمس، بينما قام آخر من بقي من المتنزهين بمغادرة الحديقة. لم يبق هنا إلا السوريون ومجموعة الشباب المصريين. عند المغيب لاحظ"علاء"وجود مجموعات صغيرة أخرى من اللاجئين يتدفقون، وعلى وشك عبور الحديقة مسرعين، حاملين أمتعتهم ذات الألوان الغريبة على ظهورهم، وممسكين بأطفالهم على الناحية الأخرى. جاء المهربون وبدأوا بالتنقل من كومة بشر إلى أخرى وهم يعدون الرؤوس التي يمرون بها. بدأ الظلام يهبط، كانت الساعة تشير إلى السابعة عندما قام أحد المهربين بإعطاء الإشارة بالتحرك. هنا قامت المجموعات - التي كانت تقف حتى الآن بانتظام محافظة على مسافة بين أفرادها - بالهجوم جميعا ككتلة واحدة نحو البحر. صرخت امرأة بشكل مفاجئ من نافذة سيارة حمراء اللون من نوع"كابريولي"، بعد أن دخلت الحديقة وتوقفت بالقرب منهم تنظر باستغراب شديد"إنتوا رايحين فين؟".

"إحنا رايحين رحلة حتى ننبسط ونرفه عن حالنا"، أجابها بذلك أحد الشباب السوريين بصوت مبتهج. نزلت المرأة من السيارة وأخذت تتابعهم بنظرها وهم يشقون طريقهم نحو البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت