"لو كنتوا جعانين، حنقدم لكم الأكل. لو كنتوا تعبانين، ممكن تستريحوا وتناموا، حتى لو كنتوا عيانين، إحنا عندنا دوا ليکو". هكذا كان محتوي الكلام الذي قيل على أسماعهم.
ترك طاقم السفينة انطباعة حسنة لدى"علاء"، ظهر عليهم أنهم رجال بحر وأبناء مهنة حقا أقوياء ويعرفون بالضبط ما ينبغي عليهم عمله في هذا البحر الكبير. كانت أصول معظمهم من مدينة"رشيد"، التي تبعد حوالي 60 کيلومتر شرق مدينة الإسكندرية. ينتمي أغلبهم إلى نفس العائلة ويسكنون في نفس الحي.
كان الطباخ"علي"أقل رجال الطاقم مكانة، شاب نحيف وقصير القامة يبلغ من العمر 18 عاما، بيدين متسختين طوال الوقت. هو الوحيد الذي لم يكن ينتمي إلى العائلة التي تضم باقي أفراد الطاقم. يبدو"علي"في بعض الأحيان مثل رعاة الغنم البسطاء، يقوم"علي"بإرشاد اللاجئين وإخبارهم بما ينبغي عليهم فعله؛ مثلا يطلب منهم الانحناء وعدم إظهار أنفسهم في حال مرت سفينة أخرى بالقرب منهم، يمنعهم من الجلوس على الأطراف الخارجية خوفا من السقوط. كان أيضأ ذلك الشخص الذي يأخذ الأطفال إلى التواليت عندما تبدأ الأمواج بالارتفاع وبضرب القارب بشدة. يبدو شخص مخيفة للأطفال؛ وذلك بسبب بشرته الداكنة بالمقارنة مع الآخرين، وبسبب رائحته النتنة الكريهة. يتلقى"علي"مبلغ 100 يورو على كل يوم عمل على سطح السفينة. لم يكن باقي الرجال يقبلون بأقل من حوالي 300 يورو أجرة لليوم الواحد على الأقل.