حكى"علاء"وهو فرحان وفخور بعض الشيء أنه خلال الرحلة نشأت بينه وبين رجل صيانة الموتور صداقة عابرة. إنه"أبو إبراهيم"، ذو الثلاثين عاما من العمر، حليق الرأس، يرتدي جاكيت ذا غطاء للرأس، متزوج وأب الثلاثة أطفال. يقول عنه"علاء": "رجل طيب جدا. يتقاضى"أبو إبراهيم"أجرة عالية بالمقارنة مع الآخرين، 300 يورو يوميا. يساعده في العمل ابن أخته، الفتى الطيب صاحب الأعوام الخمسة عشر، الذي يحاول تعلم الصنعة منه تدريجيا. مثل معلمه، كان ينام ابن الأخت بجانب الموتور تماما. بدا هذا الموتور وكأنه جديد الصنع، قام"أبو إبراهيم"بتركيبه وصيانته منذ شهرين فقط. يحدثنا الرجل بأنه يملك كمية جيدة من وقود الديزل، تكفي حتى لقطع المسافة بين مصر وإيطاليا ثلاث مرات متواصلة. يقدر"علاء"الرجل لأنه صادق فيما يقول. يجيب"أبو إبراهيم"عندما يسمع سؤالا لا يريد الإجابة عليه "أنا هنا بشتغل ميکانيکي وبس". مثلا على سؤال من نوعية إذا ما كانت السفينة تتجه فع"نحو إيطاليا أم نحو اليونان.
يقول"علاء"و"حشان"وهما يقلبان أفكارهما"لو لم نصل صباح يوم غد إلى اليونان، نعرف بأننا نتجه فعلا إلى إيطاليا". قال لهما أحد السوريين الذين لهم خبرة في السفريات البحرية في"اللاذقية"بأن اليونان لا تستغرق أكثر من ثلاثة أيام من الإبحار.