الصفحة 112 من 195

في الأرض. لقد زرعوا كل المسافة بكاميرات المراقبة التي تعمل على الحرارة، بالإضافة إلى الأجهزة الكهربائية التي تجس الحركة. هذه الإجراءات الصعبة دفعت بالمهربين إلى تغيير مسارهم نحو الحدود البلغارية.

لكن في عام 2014 تبعت الحكومة البلغارية نظيرتها اليونانية بإجرائات الحماية والإغلاق على الحدود، وقامت ببناء حاجز شبكي يمتد على 30 کيلومتر، بارتفاع يصل إلى 3 أمتار، ومغطى بالأسلاك الشائكة. كذلك الأمر، قامت شرطة الحدود بتزويد هذا الممر الطويل بالكاميرات الحرارية وبأجهزة الرؤية الليلية.

لم يكن كل هذا إلا وصفة جديدة لزيادة عدد الضحايا من البشر. حدود أوروبا عادة ما توصف ب"الخطيرة"على ألسنة المسؤولين، إلا أنه ورغم هذه الإجراءات المبتكرة، فإن حدود أوروبا - في عيون عديد من اللاجئين - هي الأكثر أمانة. لكن إجراءات الحماية هذه، جبر مهربي البشر على التفكير بطرق أكثر خطورة لتهريب زبائنهم. إن كل مأساة جديدة يموت فيها لاجئون، تعطي للسلطات الأوروبية تبريرة إضافية من أجل الاستمرارية في جعل الحدود أكثر"أمنا". بحجة أنهم لا يقومون بذلك إلا في سبيل تجنب موت لاجئين جدد. إلا أنه يمكن القول، وبشيء من الثقة، إن هذه الإجراءات لا تؤدي إلا إلى تسهيل الموت لعد آخر من اللاجئين في دورة جهنمية واضحة.

لم يبق بالنسبة ل"عمار"سوى عبور البحر عبر"آجايس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت