بدأ الفجر يشق طريقه عندما بدأت القوارب الصغيرة بالعودة إلى"البام"التي كانت تنتظر بصبر في وسط البحر. كان على متنها 73 شخصا أغلبهم أكراد يريدون الذهاب عبر اليونان إلى إيطاليا. تم رميهم من اليدين والقدمين كصناديق البطاطس على سطح السفينة الأم. اضطراب البحر جعل من هذه العملية مسألة غاية في الخطورة. طلب الطباخ"علي"من السوريين الذهاب إلى الجهة اليسرى من السفينة. كانت الأجواء بين اللاجئين الأكراد متوترة تماما؛ إذ تم سرقة أغراضهم وأمتعتهم الخاصة من قبل المهربين الذين أتوا بهم من الساحل قبل قليل.
بعد ليلة ويوم قضاهما"علاء"من دون القدرة على النوم إلا سهوا، قام بالذهاب إلى حيث جلس اللاجئون الأكراد الجدد، كان يمني نفسه برؤية صديقه"عمار عبيد"جالسا بينهم. لم ينقطع عن التفكير به طوال الوقت. لو كان"عمار"بينهم لتمكن من أن يجد حلا لأية مشكلة تطل برأسها هنا. لكن هذا الأمل سرعان ما انتهي، إذ لم يكن ل"عمار"أي وجود بينهم. كان الركاب الأكراد الجدد يزعمون بأنهم سوريون، مع إبقاء أماكن ولادتهم ومعلوماتهم الشخصية غامضة."علاء"كان على ثقة بأنهم ليسوا سوريين، إن أصولهم من تركيا أو العراق ويحاولون استغلال الأوضاع كي يتقدموا بطلبات اللجوء بشكل أسهل في أوروبا.
"لا تاکلوا كتير يا شباب من هادا الأكل". نصحهم"علاء"بذلك بعد فترة. إلا أنه وبعد أن أحضر لهم"علي"بعض الطعام لم يستمع أحد إلى نصيحته، بعد قليل وإذا بهم يقذفون كل ما في أمعائهم على الأرض. إنه