دوار البحر. بمجرد أن جعلت السفينة جزيرة"كريت"خلفها حتى بدأ كل من على السطح في سماع صوت التقيؤ الشديد. حتي"علي"الذي رأى بأم عينيه نتيجة إطعامه لهم ملقاة على الألواح الخشبية الأرضية للقارب، صرح بأن رائحة الطعام لم تكن طبيعية ولا إنسانية مطلقة.
مع تغير اتجاه الرحلة، بدأت الريح تضرب ظهر السفينة وهي تتجه نحو إيطاليا، دافعة إياها في الاتجاه المطلوب. كانت الأمور تسير بشكل جيد على وجه البحر. هنا بدأت الطمأنينة تدب بين السوريين بعد معرفتهم بأن السفينة تقع الآن في المياه الإقليمية. لم يستمر هذا الشعور لفترة طويلة فقد طلب كابتن السفينة"أبو أحمد"- وذلك عبر إنذاره المعروف بمرتين متتاليين - إنزال السرعة بشكل ملحوظ وتبديل الغيار إلى المستوى الأول.
"علاء"سأل"أبو إبراهيم":"شو هادا اللي عم بصير يا الله". لم يجبه وحاول تجنبه قدر الإمكان، مرددا عليه الأسطوانة المعروفة بأنه يقوم بتنفيذ ما يأتيه من أوامر فقط. حينها قام"مصطفى"- نائب القبطان - بتوضيح الأمر للاجئين، وأخبرهم بأن الرحلة تجاه إيطاليا لم تغير مسارها، ولكن يجب عليهم تخفيض السرعة فقط، وذلك كي يتم حماية الموتور من التلف بسبب السخونة الناتجة عن الاحتراق.
بعد الظهر التقت السفينة"البام"بقارب لتهريب اللاجئين متجه نحو الشواطئ الإيطالية أيضا. كانوا بحاجة لبعض المواد الغذائية والماء. طلب قبطان السفينة من"علي"الإسراع برمي بعض ما لديه إليهم. وهذا ما كان.