حذرة منه، وأخذ عليه أنه لا يمتلك شخصية قوية على القارب ويتصرف وكأنه شخص لا يختلف عن البقية، وليس كقبطان له سلطة. حتى صوته کان خفيفة وناعمة بعض الشيء بحيث لا يسمع أفراد الطاقم ما يقوله في أحيان كثيرة. كانت لديه شكوك كبيرة فيما إذا كان هذا الشخص هو فعلا الشخص المناسب للقيام بمهمة محفوفة بالمخاطر كهذه، بالإضافة إلى احتياجها إلى قدرة واضحة على اتخاذ القرارات الحاسمة.
في هذا الصباح، قام"علاء"بجولة على سطح القارب رغم صعوبة التنقل بين أكوام الركاب الممدودة عليه. كان يبحث طوال الوقت عن مكان لقدمه أثناء تنقله هذا. كان يأمل بأن يجد في هذا التجمع وجها يعرفه.
بالقرب من كابينة المطبخ النتنة، التقى بمدرس أصله من مدينة"حمص"وسط سوريا، يحمل في يده تليفون حديث مزود بجهاز تحديد المكان"جي بي إس". في محاولة للمحافظة على شحنه كان نادرا ما يفتحه أثناء الرحلة. تم إخبار اللاجئين بأنهم قريبون جدا من المياه الدولية المقابلة للسواحل الإيطالية. إلا أن جهاز ال"جي بي إس"كان له رأي آخر. لقد أظهر الجهاز بأن السفينة توجد الآن على مسافة عشرات الأميال أمام مدينة"بنغازي"، عاصمة القطاع الشرقي من ليبيا هذا المكان يبعد كثيرا عن ايطاليا حتما
رجع المدرس وأكد بأن السفينة تقترب بالفعل من جزيرة"سيسيليا"لكنها تمشي بسرعة بطيئة جدا. في حال بقيت على هذه السرعة سوف تحتاج إلى خمسة أيام للوصول إلى هناك. هذه مدة طويلة جدا.