قاربه بجسمها المعدني الكبير إذا خالف أوامرهم. قال"عندها سوف نموت جميعا، ليس أمامنا حل آخر". لم يكن لدى اللاجئين أي علم فيما إذا كان يقول الحقيقة أو غير ذلك، إلا أنهم في النهاية استسلموا لطلبه وقبلوا ذلك بشرط ألا يقوم باستقبال أي راكب جديد من على متنها.
لكن الحقيقة كانت تقول بأن القبطان"عبد الله"قام فعلا بطلب مكافأة مالية من العصابة هناك كي ينفذ طلبهم في مساعدة القارب التالف. لقد وعدوه بمبلغ إضافي يبلغ 100 ألف دولار، زيادة على المبلغ المتفق عليه. لقد أخبر بذلك أحد السوريين؛ حيث كان يجلس بالقرب من کابينة القبطان، ويبدو أنه سمع كل شيء وهم يتهامسون ويتفاوضون على التليفون.
وهكذا أعادوا القارب المعطوب إلى العمل مرة أخرى.
في اليوم السابع للرحلة، سأل"علاء"أحد المهربين عن الوقت المتبقي للوصول إلى إيطاليا، فأجابه أنها ما هي إلا بضع ساعات، سبعة أو ثمانية على أغلب الظن! لكن جهاز ال"جي بي إس"أشار مجددا إلى حقيقة مخالفة تماما، إذ أظهر القارب في مكان قريب جدا من سواحل"بنغازي الليبية."هذا الرجل عم يكذب علينا يا شباب" قالها بعض الرجال ل"علاء"، فيما عبر آخرون عن العته الذي يعتمد على خردة كهذه: هذا الجهاز مجنون! کان الركاب ما زالوا بحالة نفسية سيئة على السطح، رائحة التقيؤ قاتلة، تعب كبير يسيطر عليهم، وإحساس شديد بالعجز عن معرفة الوقت الذي سيصلون فيه إلى إيطاليا."