الصفحة 134 من 195

بدأت الأمواج تضرب القارب بقسوة مرة أخرى، وأصبحت أعلى حتى من تلك التي رأوها أمام جزيرة"كريت". رياح شديدة بدأت هي الأخرى بضرب القارب آتية من جهة الشمال، من الجهة والأمنية التي يتجهون إليها: أوروبا .. طلب القبطان من جميع الركاب أن ينتقلوا إلى الجهة اليسرى، حتى يتم تحقيق توازن ما في مواجهة هذه الريح والأوضاع المقلقة الخطرة. عادت الأمواج تضرب من الجهة اليسرى وتصعد بقوة على سطح القارب بلا استئذان. بدأ الأطفال بالبكاء والصراخ."علاء"شاهد طفلا لا يبلغ من العمر أكثر من عشر سنوات يمسك بيد والده بقوة ويقول له باكية"لا تتركني أموت هون لحالي يا بابا". فيما كان الأب المسكين لا يملك إلا البكاء بحسرة ومرارة.

في صباح اليوم التالي، تم ملاحظة أن الشمس أتت على القارب من الجهة الخاطئة، لم تكن تظهر من الجهة التي أشرقت عليها في اليومين الماضيين. قال"علاء"محدث نفسه ثم الآخرين الجالسين جنبه"إحنا ماشيين بالاتجاه الخطأ يبدو". قام فجأة وذهب نحو المدرس الحمصي الذي كان واقفة أمام باب المطبخ الذي تخرج منه رائحة نتنة، وترجاه أن يفتح جهاز الجي بي إس"مرة أخرى. أظهر الجهاز مجددا أن السفينة تقترب حقا من"بنغازي"وليس من إيطاليا. سأل بعدها أحد المهربين عن الوضع، وكيف فعلوا ذلك؟ ولماذا فعلوا ذلك؟، لكنه لم يحصل منه على جواب أبدا."

مع حلول الظهر، سمعوا صوت قادمة من السفينة التي تركوها منذ فترة بعد أن ساعدوا قبطانها على السير والإبحار. هذه المرة طلب الرجل ماء للشرب، لقد نفدت كل الكمية الموجودة على السطح. ولكن حتى هنا على هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت